العلامة الأميني
517
النبي الأعظم من كتاب الغدير
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما هذا ؟ فقال : يا رسول اللّه ! إنّي مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني . قال : فنهض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال لأصحابه : هلمّوا بنا إلى هذه الكلبة نقتلها ؛ فقاموا كلّهم وحمل كلّ واحد منهم سيفه فلمّا أتوها وأرادوا أن يضربوها بالسيوف وقعت الكلبة بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقالت بلسان طلق ذلق : لا تقتلني يا رسول اللّه ! فإنّي مؤمنة باللّه ورسوله . فقال : ما بالك نهشت هذين الرجلين ؟ فقالت : يا رسول اللّه ! إنّي كلبة من الجنّ مأمورة أن أنهش من سبّ أبا بكر وعمر . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : يا هذين أما سمعتما ما تقول الكلبة ؟ قالا : نعم يا رسول اللّه ! إنّا تائبان إلى اللّه عزّ وجلّ » « 1 » . قال الأميني : ما أعظم شأن هذه الكلبة وأثبتها في ميدان البسالة حتّى استدعى أمرها أن يتجهّز لحربها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويحمل عليها أصحابه شاهرين السيوف ! فهل هي كلبة أو أسد ضار ؟ ! أو عفرنى « 2 » باسل ؟ ! أو حشد « 3 » لهام ؟ ! وأحسب أنّ الّذين نهشتهما كانا من هيّابة الصحابة ؛ فإنّ شجعانهم ما كانوا يبالون بالضراغم فضلا عن الكلاب . وأين كانت هذه الكلبة عمّن كان ينال من أبي بكر غير الرجلين في ذلك العهد وبعد العهد النبويّ وهلمّ جرّا ؟ ! فلم تشهد لها نهشة ، ولا سمع لها عواء . فليتهيّأ صاحب عمدة التحقيق لتحليل هذه المسائل ، وذلك بعد الغضّ عن إسناده الموهوم . ثمّ ما أخرس ألسنة أولئك الصحابة الحضور يوم أطلق اللّه لسان تلك الكلبة الطلقة الذلقة عن بثّ هذه الفضيلة الرابية ومثلها تتوفّر الدواعي لنقلها ؟ ! وما أذهل الحفّاظ وأئمّة الحديث وأرباب السير عن روايتها ؟ ! فلا يجدها الباحث في المسانيد والصحاح
--> ( 1 ) - عمدة التحقيق للعبيدي المالكي : 105 [ ص 182 ] . ( 2 ) - [ « العفرنى » : الأسد ] . ( 3 ) - [ « الحشد » : الشجاع الّذي لا يدع عند نفسه شيئا من الجهد والنصرة ] .