العلامة الأميني
518
النبي الأعظم من كتاب الغدير
والفضائل ومعاجم السير وأعلام النبوّة ودلائلها ، إلى أن بشّر بها العبيدي آل الصدّيق بعد لأي من عمر الدهر وقذف بهذه الأكذوبة أنس بن مالك . أهكذا تكون المغالاة في الفضائل ؟ . . . لعلّها تكون . نعم ، للّه كلاب مفترسة واسود ضارية سلّطها اللّه على أعدائه بدعاء نبيّه الأعظم أو أحد من أولاده الصادقين صلوات اللّه عليه وعليهم . منها : كلب سلّطه اللّه على لهب بن أبي لهب بدعاء النبيّ الأقدس « 1 » . ومنها : كلب أخذ برأس عتبة بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . قال الحلبي في السيرة النبويّة « 3 » : ووقع مثل ذلك لجعفر الصادق ؛ قيل له : هذا فلان ينشد الناس هجاءكم - يعني أهل البيت - بالكوفة ؛ فقال لذلك القائل : « هل علقت من قوله بشيء » ؟ قال : نعم . قال : فأنشد . فأنشد : صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم أر مهديّا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليّا سفاهة * وعثمان خير من عليّ وأطيب فعند ذلك رفع جعفر يديه وقال : « أللّهمّ إن كان كاذبا فسلّط عليه كلبا من كلابك » ؛ فخرج ذلك الرجل فافترسه الأسد . وإنّما سمّي الأسد كلبا ؛ لأنّه يشبه الكلب في أنّه إذا بال رفع رجله . قال الأميني : الشاعر المفترس هو الحكيم الأعور أحد الشعراء المنقطعين إلى بني اميّة بدمشق ، وقصّته هذه من المتسالم عليه ؛ غير أنّ في معجم الأدباء « 4 » أنّ الداعي على الرجل هو عبد اللّه ابن جعفر وأحسبه تصحيف أبي عبد اللّه جعفر .
--> ( 1 ) - أنظر الخصائص الكبرى 1 : 147 [ 1 / 244 ] ؛ دلائل النبوّة للبيهقي [ 2 / 338 ] . ( 2 ) - دلائل النبوّة [ 2 / 339 ] . ( 3 ) - السيرة الحلبيّة 1 : 310 [ 1 / 291 ] . ( 4 ) - معجم الأدباء [ 10 / 249 ] .