العلامة الأميني
516
النبي الأعظم من كتاب الغدير
نعم ، من المحتمل أنّه صلّى اللّه عليه وآله لم يعهد ذلك لنفس أبي بكر وإنّما رواه عنه من لا يثق به الخليفة ولذلك نوّه بما قال بالترديد ، أو أنّ الرواية لا صحّة لها ؛ ولذلك لا تنتشر في الصحاح والمسانيد إلى عهد الحافظ ابن عساكر . وهي على فرض صحّتها مكرمة عظمى وقعت بمشهد الصحابة ومزدحم المهاجرين والأنصار يوم شيّعوه إلى مقرّه الأخير ، وكان يجب والحالة هذه أن يتواصل الهتاف بها ، وبذلك الهتاف المسموع من القبر الشريف منذ ذلك العهد إلى منصرم الدهر ، ولم يكن يوم ذاك في الأبصار غشاوة ، ولا في الآذان وقر ، ولا في الألسنة بكم ، لكنّه ويا للأسف لم ينبس أحد عنها ببنت شفة ؛ وما ذلك إلّا لأنّ المكرمة لم تقع ، والقفل ما سقط ، والباب ما انفتح ، والهتاف لم يكن . وأدخلوا الحبيب إلى الحبيب فإنّ الحبيب إلى الحبيب مشتاق ، مهزأة نشأت من الغلوّ في الفضائل تنبئ عن روح التصوّف في مختلق الرواية . وإنّما أخرجها ابن عساكر « 1 » من طريق أبي طاهر موسى بن محمّد بن عطاء المقدسي عن عبد الجليل المدني عن حبّة العرني فقال : « هذا منكر ، وأبو الطاهر كذّاب ، وعبد الجليل مجهول » . وفي لسان الميزان « 2 » : « خبر باطل » . - 36 - كلبة من الجنّ مأمورة أن تنهش من سبّ أبا بكر وعمر ! عن أنس بن مالك قال : « كنّا جلوسا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ أقبل إليه رجل من أصحابه وساقاه تشخبان دما ؛ فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما هذا ؟ قال : يا رسول اللّه ! مررت بكلبة فلان المنافق فنهشتني . فقال صلّى اللّه عليه وآله : اجلس . فجلس بين يدي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فلمّا كان بعد ذلك بساعة إذ أقبل إليه رجل آخر من أصحابه وساقاه تشخبان دما مثل الأوّل ؛ فقال
--> ( 1 ) - تاريخ مدينة دمشق [ 5 / 756 - 757 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 13 / 125 ] . ( 2 ) - لسان الميزان 3 : 391 [ 3 / 477 ، رقم 4918 ] .