العلامة الأميني

489

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أيّ منكر هذا يعدّ أبا سفيان ممّن لم يزل الدين به مؤيّدا قبل إسلامه وبعده ؟ ! فكأنّه غير رأس المشركين يوم أحد ، وغير مجهّز جيش الأحزاب والمجلب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والرافع عقيرته وهو يرتجز بقوله : أعل هبل ، أعل هبل . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ألا تجيبونه » ؟ قالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ قال : قولوا : « اللّه أعلى وأجلّ » . فقال أبو سفيان إنّ لنا العزّى لا عزّى لكم ؛ فقال رسول اللّه : « ألا تجيبونه ؟ » فقالوا : يا رسول اللّه ما نقول ؟ ! قال : « قولوا : اللّه مولانا ولا مولى لكم » « 1 » . وكأنّه ليس من أئمّة الكفر الّذين نزل فيهم قوله تعالى : فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ « 2 » « 3 » . وكأنّه غير من أريد بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 4 » « 5 » . وكأنّه غير المعنيّ هو وأصحابه بقوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ « 6 » « 7 » . وكأنّه غير من مشى مع جمع من رجال قريش إلى أبي طالب قائلين له : « إنّ ابن

--> ( 1 ) - سيرة ابن هشام 3 : 45 [ 3 / 99 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 6 : 396 [ 23 / 444 ، رقم 2849 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 53 - 54 ] ؛ عيون الأثر 2 : 18 [ 1 / 424 ] تفسير القرطبي 4 : 234 [ 4 / 151 ] . ( 2 ) - التوبة : 12 . ( 3 ) - تفسير الطبري 10 : 262 [ مج 6 / ج 10 / 87 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 6 : 393 [ 23 / 438 ، رقم 849 ، وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 51 ] ؛ تفسير السيوطي [ 4 / 136 ] ؛ تفسير الآلوسي 10 : 59 . ( 4 ) - الأنفال : 36 . ( 5 ) - تفسير الطبري 9 : 159 [ مج 6 / ج 9 / 244 ] ؛ تاريخ ابن عساكر 6 : 393 [ 23 / 438 ، رقم 849 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 51 ] ؛ الكشّاف 2 : 13 [ 2 / 219 ] ؛ تفسير الرازي 4 : 379 [ 15 / 160 ] . ( 6 ) - الأنفال : 38 . ( 7 ) - تفسير النسفي هامش تفسير الخازن 2 : 193 [ 2 / 103 ] ؛ تفسير الآلوسي 9 : 206 .