العلامة الأميني

399

النبي الأعظم من كتاب الغدير

نعم ، له مسرح إن وجّه إلى هبل إله آباء معاوية وإلهه إلى أخريات أيّام النبوّة إن لم نقل إلى آخر نفس لفظه معاوية ، وقد كان مرتكزا في أعماق قلبه ، ومزيج نفسه طيلة ما لهج بأمثال هذه الأقاويل المخزية . ثمّ أيّ مسلم يبلغ أمله عند قتل إمام الحقّ ، ووئد خطّة الهدى ، إلّا من ارتطم في الضلالة ، وسبح في الإلحاد سبحا طويلا ؟ ! وأمّا قوله : « وأهلك اللّه أهل البغي والعدوان » فانظر واقرأ قول العزيز الحكيم : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ « 1 » يلهج بهذه الكلمة كأنّه بمجلب عن البغي والعدوان - وهو ولفيفه هم الفئة الباغية بنصّ النبيّ الأعظم - وهو يندّد بمن يحسب أنّه تردّى بهما . نعم ، حنّ قدح ليس منها . هل الباغي هو من خرج على إمام زمانه يناضله وينازله ؟ ! أو أنّ إمام الوقت - المعصوم بنصّ الكتاب - هو الباغي ؟ ! والعياذ باللّه ، وإن كان القوم أعداءه وهو عدوّ لهم فهم أعداء اللّه وأعداء رسوله بغير واحد من النصوص النبويّة ، وقد شملتهم دعوة صاحب الرسالة المتواترة : « وعاد من عاداه ، واخذل من خذله » . نظرة فيما تشبث به معاوية في قتال عليّ عليه السّلام : الثاني من الأمرين اللّذين تشبّث بهما ابن آكلة الأكباد في تثبيط الملأ عن نصرة الإمام عليه السّلام وتأليبهم إلى قتاله : أنّ عنده ثأر عثمان وعليه ترته . وللحاكم في هذه القضيّة أن ينظر : أوّلا : إلى أنّ معاوية نفسه لم يشهد وقعة عثمان حتّى يبصر المباشر لقتله ، وإنّما تثبّط عن نصرته ، بل كان يحبّذ قتله طمعا في أن ينال الملك بعده بحججه التافهة . وثانيا : إلى أنّ أمير المؤمنين - سلام اللّه عليه - كان غائبا عن المدينة المنوّرة عند

--> ( 1 ) - الكهف : 5 .