العلامة الأميني

392

النبي الأعظم من كتاب الغدير

من نفسك ، فإنّك الحاسد إذا حسد » . وقوله من كتاب له إليه عليه السّلام : « فلمّا استوثق الإسلام وضرب بجرانه ، عدوت عليه ، فبغيته الغوائل ، ونصبت له المكائد ، وضربت له بطن الأمر وظهره ، ودسست عليه وأغريت به ، وقعدت - حين استنصرك - عن نصره ، وسألك أن تدركه قبل أن يمزّق ، فما أدركته ، وما يوم المسلمين منك بواحد ، لقد حسدت أبا بكر والتويت عليه ، ورمت إفساد أمره ، وقعدت في بيتك ، واستغويت عصابة من الناس حتّى تأخّروا عن بيعته ، ثمّ كرهت خلافة عمر وحسدته ، واستطالت مدّته وسررت بقتله ، وأظهرت الشماتة بمصابه ، حتّى أنّك حاولت قتل ولده لأنّه قتل قاتل أبيه ، ثمّ لم تكن أشدّ منك حسدا لابن عمّك عثمان . . . » . وقوله في كتاب له إليه عليه السّلام : « أمّا بعد : فإنّا كنّا نحن وإيّاكم يدا جامعة ، وإلفة أليفة ، حتّى طمعت يا بن أبي طالب ، فتغيّرت وأصبحت تعدّ نفسك قويّا على من عاداك بطغام أهل الحجاز ، وأوباش أهل العراق ، وحمقى الفسطاط ، وغوغاء السواد ، وأيم اللّه لينجلينّ عنك حمقاها ، ولينقشعنّ عنك غوغاؤها انقشاع السحاب عن السماء . قتلت عثمان بن عفّان ، ورقيت سلّما أطلعك اللّه عليه مطلع سوء ، عليك لا لك . وقتلت الزبير وطلحة ، وشرّدت أمّك عائشة ، ونزلت بين المصرين فمنّيت وتمنّيت ، وخيّل لك أن الدنيا قد سخّرت لك بخيلها ورجلها ، وإنّما تعرف أمنيّتك ، لو قد زرتك في المهاجرين من الشام بقيّة الإسلام ، فيحيطون بك من ورائك ، ثمّ يقضي اللّه علمه فيك ، والسلام على أولياء اللّه » « 1 » . فأيّ أحد من غوغاء الناس ومن جهلة الأمّة يحسب في صاحب هذه الكلمات

--> ( 1 ) - توجد هذه الكتب على تفصيلها في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 41 و 412 و 448 ؛ و 4 : 50 و 51 و 201 [ 15 / 82 و 87 و 186 ؛ و 6 / 134 - 135 ؛ و 17 / 252 - 253 ] . وهي مبثوثة في جمهرة الرسائل 1 : 398 - 483 .