العلامة الأميني

393

النبي الأعظم من كتاب الغدير

المخزية نزعة دينيّة ؟ ! أو حياء وانقباضا في النفس ولو قيد شعرة ؟ ! أو بخوعا إلى كتاب اللّه وهو يطهّر أهل البيت وعليّ سيّد العترة ، ويراه نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقرن ولايته بولاية اللّه وولاية رسوله وطاعته بطاعتهما . نعم ، هكذا فليكن رضيع ثدي هند وربيب حجر حمامة ، والناشئ تحت راية البغاء ، ووليد بيت أميّة ، وثمرة تلك الشجرة الملعونة في القرآن ، هكذا يسرف معاوية في القول ، ويجازف مفرطا فيه ؛ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ « 1 » . وهو سرف الفؤاد لا يعبأ بما تلقتّه الأمّة بالقبول من قول نبيّها في عليّ عليه السّلام : « أنت الصدّيق الأكبر ، أنت الفاروق الّذي تفرق بين الحقّ والباطل ، وأنت يعسوب الدين » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ مع القرآن والقرآن معه ، لا يفترقان حتّى يردا عليّ الحوض » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ ، ولن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض يوم القيامة » « 3 » ؟ إلى مئات أو ألوف ممّا جاء في عليّ عليه السّلام بلسان سيّد العالمين نبيّ الأمّة صلّى اللّه عليه وآله . بلغ الطاغية من عداء سيّد العترة حدّا لا يستطيع أن يسمع اسمه عليه السّلام ، وكان ينهى عن التسمية به ؛ يروى أنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام افتقد عبد اللّه بن العبّاس ، فقال : ما بال أبي العبّاس « 4 » لم يحضر ؟ ! فقالوا : ولد له مولود . فلمّا صلّى عليّ قال : امضوا بنا إليه ، فأتاه فهنّأه فقال : « شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب ، ما سمّيته ؟ » . قال : أو يجوز لي أن أسمّيه حتّى تسمّيه ؟ ! فأمر به فأخرج إليه ، فأخذه وحنّكه ودعا له ، ثمّ ردّه إليه وقال : « خذه إليك أبا الأملاك ، قد سمّيته عليّا وكنّيته أبا الحسن » . فلمّا قام معاوية قال

--> ( 1 ) - سورة ق : 18 . ( 2 ) - الحاوي للفتاوي للسيوطي [ 2 / 196 ] . ( 3 ) - أنظر تاريخ البغداد 14 : 32 ؛ الإمامة والسياسة 1 : 68 [ 1 / 73 ] ؛ ربيع الأبرار [ 1 / 828 ] . ( 4 ) - [ كانت كنية عبد اللّه بن العبّاس : « أبا العبّاس » ] .