العلامة الأميني
391
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وها أنا سائر إليك في جمع من المهاجرين والأنصار ، تحفّهم سيوف شاميّة ، ورماح قحطانيّة ، حتّى يحاكموك إلى اللّه ، فانظر لنفسك وللمسلمين ، وادفع إليّ قتلة عثمان فإنّهم خاصّتك وخلصاؤك المحدقون بك ، فإن أبيت إلّا سلوك سبيل اللجاج والإصرار على الغيّ والضلال ، فاعلم أنّ هذه الآية إنّما نزلت فيك وفي أهل العراق معك وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » » . وقوله في كتاب له : « وإن كنت موائلا فازدد غيّا إلى غيّك ، فطالما خفّ عقلك ، ومنّيت نفسك ما ليس لك ، والتويت على من هو خير منك ، ثمّ كانت العاقبة لغيرك ، واحتملت الوزر بما أحاط بك من خطيئتك » . وقوله في كتاب له أيضا : « فدعني من أساطيرك ، واكفف عنّي من أحاديثك ، وأقصر عن تقوّلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وافترائك من الكذب ما لم يقل ، وغرور من معك والخداع لهم ، فقد استغويتهم ويوشك أمرك أن ينكشف لهم فيعتزلوك ، ويعلموا أنّ ما جئت به باطل مضمحلّ » . وقوله من كتاب آخر له : « فما أعظم الرين على قلبك ! والغطاء على بصرك ! الشره من شيمتك ، والحسد من خليقتك ! ! » . وقوله في كتاب له إليه عليه السّلام : « فدع الحسد ؛ فإنّك طالما لم تنتفع به ، ولا تفسد سابقة جهادك بشرّة نخوتك ؛ فإنّ الأعمال بخواتيمها . ولا تمحّص سابقتك بقتال من لا حقّ لك في حقّه ؛ فإنّك إن تفعل لا تضرّ بذلك إلّا نفسك ، ولا تمحق إلّا عملك ، ولا تبطل إلّا حجّتك . ولعمري إنّ ما مضى لك من السابقات لشبيه أن يكون ممحوقا لا اجترأت عليه من سفك الدماء ، وخلاف أهل الحقّ ، فاقرأ السورة الّتي يذكر فيها الفلق ، وتعوّذ
--> ( 1 ) - النحل : 112 .