العلامة الأميني

374

النبي الأعظم من كتاب الغدير

سنة على صهوات المنابر وفي الحواضر الإسلاميّة كلّها من الشام إلى الريّ ، إلى الكوفة ، إلى البصرة ، إلى عاصمة الإسلام المدينة المشرّفة ، إلى حرم أمن اللّه مكّة المعظّمة إلى شرق العالم الإسلامي وغربه ، وعند مجتمعات المسلمين جمعاء . قال ياقوت الحموي في معجم البلدان « 1 » : لعن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبر سجستان إلّا مرّة ، وامتنعوا على بني أميّة حتّى زادوا في عهدهم : وألايلعن على منبرهم أحد . وأيّ شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين : مكّة والمدينة . وقد صارت سنّة جارية ، ودعمت في أيّام الأمويّين سبعون ألف منبر يلعن فيها أمير المؤمنين عليه السّلام . واتّخذوا ذلك كعقيدة راسخة ، أو فريضة ثابتة ، أو سنّة متّبعة يرغب فيها بكلّ شوق وتوق ، حتّى أنّ عمر بن عبد العزيز لمّا منع عنها ، لحكمة عمليّة أو لسياسة وقتيّة ، حسبوه كأنّه جاء بطامّة كبرى ، أو اقترف إثما عظيما . والّذي يظهر من كلام المسعودي في مروجه « 2 » ، واليعقوبي في تاريخه « 3 » ، وابن الأثير في كامله « 4 » ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء « 5 » وغيرهم : أنّ عمر بن عبد العزيز إنّما نهى عن لعنه عليه السّلام في الخطبة على المنبر فحسب ، وكتب بذلك إلى عمّاله وجعل مكانه : رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . . « 6 » . وقيل : بل جعل مكان ذلك : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ . . . « 7 » . وقيل : بل جعلهما جميعا ، فاستعمل الناس في الخطبة .

--> ( 1 ) - معجم البلدان 5 : 38 [ 3 / 191 ] . ( 2 ) - مروج الذهب 2 : 167 [ 3 / 205 ] . ( 3 ) - تاريخ اليعقوبي 3 : 48 [ 2 / 305 ] . ( 4 ) - الكامل في التاريخ 7 : 17 [ 3 / 256 ، حوادث سنة 99 ه ] . ( 5 ) - تاريخ الخلفاء : 161 [ ص 226 ] . ( 6 ) - الحشر : 10 . ( 7 ) - النحل : 90 .