العلامة الأميني

375

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأمّا نهيه عن مطلق الوقيعة في أمير المؤمنين والنيل منه عليه السّلام ، وأخذه كلّ متحامل عليه بالسبّ والشتم ، وإجراء العقوبة على مرتكبي تلكم الجريرة ، فلسنا عالمين بشيء من ذلك . غير أنّا نجد في صفحات التاريخ أنّ عمر بن عبد العزيز كان يجلد من سبّ عثمان ومعاوية ، كما ذكره ابن تيميّة في كتابه الصارم المسلول « 1 » ، ولم نقف على جلده أحدا لسبّه أمير المؤمنين عليه السّلام . دع عنك موقف أمير المؤمنين عليه السّلام من خلافة اللّه الكبرى ، وسوابقه في تثبيت الإسلام والذبّ عنه ، وبثّه العدل والإنصاف ، وتدعيمه فرائض الدين وسننه ، ودعوته إلى اللّه وحده وإلى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وإلى دينه الحنيف ، وتهالكه في ذلك كلّه ، حتّى لقي ربّه مكدودا في ذات اللّه . دع عنك فضائله ، وفواضله ، والآي النازلة فيه ، والنصوص النبويّة المأثورة في مناقبه ، لكنّه هل هو بدع من آحاد المسلمين الّذين يحرم لعنهم وسبابهم وعليه تعاضدت الأحاديث واطّردت الفتاوى ؟ ! وحسبك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « سباب المسلم فسوق » « 2 » . على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مع غضّ الطرف عن طهارة مولده ، وقداسة محتده ، وشرف أرومته ، وفضائله النفسيّة والكسبيّة ، وملكاته الكريمة ، هو من العشرة الّذين بشّروا بالجنّة - عند القوم - ولا أقلّ من أنّه أحد الصحابة الّذين يعتقد القوم فيهم العدالة جميعا « 3 » ، ويحتجّون بأقوالهم وأفعالهم ، ولا يستسيغون الوقيعة فيهم ، ويشدّدون

--> ( 1 ) - الصارم المسلول : 272 [ ص 574 ] . ( 2 ) - أنظر صحيح البخاري [ 1 / 27 ، ح 48 ] ؛ صحيح مسلم [ 1 / 114 ، ح 116 ، كتاب الإيمان ] ؛ سنن الترمذي [ 4 / 311 ، ح 1983 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي [ 2 / 313 ، ح 3568 - 3571 ] . ( 3 ) - قال النووي في شرح مسلم هامش الإرشاد 8 : 22 [ 12 / 216 ] : « إنّ الصحابة - رضي اللّه عنهم - كلّهم هم صفوة الناس ، وسادات الأمّة ، وأفضل ممّن بعدهم ، وكلّهم عدول قدوة لا نخالة فيهم ، وإنّما جاء التخليط ممّن بعدهم ، وفيمن بعدهم كانت النخالة » .