العلامة الأميني

351

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وفي لفظ آخر له : عن مطرف عن عمران قال : « صلّيت خلف عليّ صلاة ذكّرني صلاة صلّيتها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخليفتين . قال : فانطلقت فصلّيت معه ، فإذا هو يكبّر كلّما سجد وكلّما رفع رأسه من الركوع . فقلت : يا أبا نجيد من أوّل من تركه ؟ ! قال : عثمان ابن عفّان رضي اللّه عنه حين كبر وضعف صوته تركه » « 1 » . 2 - عن عكرمة قال : « رأيت رجلا عند المقام يكبّر في كلّ خفض ورفع وإذا قام وإذا وضع ؛ فأخبرت ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال : أوليس تلك صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لا امّ لك ؟ ! » . وفي لفظ عن عكرمة : « صلّيت خلف شيخ بمكّة ، فكبّر ثنتين وعشرين تكبيرة ، فقلت لابن عبّاس : إنّه أحمق ؛ فقال : ثكلتك امّك سنّة أبي القاسم صلّى اللّه عليه وآله » « 2 » . قال الأميني : يظهر من هذه الرواية أنّ تغيير الامويّين هذه السنّة الشريفة وفي مقدّمهم معاوية كان مطّردا بين الناس ، حتّى كادوا أن ينسوا السنّة ، فحسبوا من ناء بها أحمق ، أو تعجّبوا منه كأنّه أدخل في الشريعة ما ليس منها ، كلّ ذلك من جرّاء ما اقترفته يدا معاوية وحزبه الأثيمتان ، وجنحت إليه ميولهم وشهواتهم ، فبعدا لأولئك القصيّين عمّا جاء به محمّد صلّى اللّه عليه وآله . 3 - عن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكبّر كلّما خفض ورفع ، فلم تزل تلك صلاته حتّى قبضه اللّه » « 3 » . هذه سنّة اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله في تكبير الصلوات عند كلّ هوي وانتصاب ، وبها أخذ الخلفاء ، وإليها ذهبت أئمّة المذاهب ، وعليها استقرّ الإجماع ، غير أنّ معاوية يقابلها

--> ( 1 ) - صحيح البخاري 2 : 57 و 70 [ 1 / 272 ، ح 753 ؛ وص 284 ، ح 792 ] ؛ صحيح مسلم 2 : 8 [ 1 / 374 ، ح 33 ، كتاب الصلاة ] ؛ سنن أبي داود 1 : 133 [ 1 / 221 ، ح 835 ] ؛ السنن الكبري للنسائي 2 : 204 [ 1 / 227 ، ح 669 ] . ( 2 ) - صحيح البخاري 2 : 57 و 58 [ 1 / 272 ، ح 754 و 755 ] ؛ مسند أحمد 1 : 218 [ 1 / 361 ، ح 1889 ] . ( 3 ) - المدوّنة الكبرى 1 : 73 [ 1 / 71 ] ؛ نصب الراية 1 : 372 .