العلامة الأميني
336
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وهو يقول : بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ألاأبالي في اللّه لومة لائم ، ألا إنّ المقداد ابن الأسود قد غلّ بالأمس حمارا . [ قال : ] وأقبلت أوسق من مال ، فأشارت « 1 » الناس إليها فقال : [ عبادة : ] أيّها الناس [ ألا ] إنّها تحمل الخمر ، واللّه ما يحلّ لصاحب هذه الحجرة أن يعطيكم منها شيئا ، ولا يحلّ لكم أن تسألوه ، وإن [ كانت ] معبلة « 2 » - يعني سهما - في جنب أحدكم . [ قال : ] فأتى رجل المقداد [ بن الأسود ] وفي يده قرصافة « 3 » ، فجعل يتلّ الحمار بها وهو يقول : [ يا ] معاوية ، هذا حمارك شأنك به ، حتّى أورده الحجرة . قال الأميني : لعلّ في الناس من يحسب أنّ سلسلة الاستهتار بمعاقرة الخمور كانت مبدوّة بيزيد بن معاوية ، وإن لم يحكم الضمير الحرّ بإنتاج أبوين صالحين في دار طنّبت بالصلاح والدين ، تخلو عن الخمور والفجور ، ولدا مستهترا مثل يزيد الطاغية المتخصّص في فنون العيث والفساد ، لكن هذه الأنباء تعلمنا أنّ هاتيك الخزاية كانت موروثة له من أبيه الماجن المشيع للفحشاء في الّذين آمنوا ، بحمل الخمور إلى حاضرته على القطار تارة ، وعلى حماره أخرى ، بملأ من الأشهاد ، ونصب أعين المسلمين ، وتوزيعها في الملأ الدينيّ ، وهو يحاول مع ذلك ألاينقده أحد ، ولا ينقم عليه ناقم ، وكم لهذه المحاولة من نظائر ، ينبو عنها العدد ولا تقف على حدّ ؛ فهو وما ولد سواسية في الخمر والفحشاء ، والمجون ، وهذه هي الّتي أسقطته عند صلحاء الأمّة ، وحطّته عن أعينهم ، فلا يرون له حرمة ولا كرامة ، ولا يقيمون له وزنا . وحذا معاوية في هذه الموبقة حذو أبيه أبي سفيان ؛ فإنّه كان يشرب الخمر وهو من أظهر آثامه وبوائقه . وقد جاء في حديث أبي مريم السلولي الخمّار بالطائف : أنّه نزل
--> ( 1 ) - [ في المحقّقة : « فاشرأبّ الناس إليها » ] . ( 2 ) - [ « المعبلة » : نصل طويل عريض ] . ( 3 ) - [ « القرصافة » : القطيفة ] .