العلامة الأميني

309

النبي الأعظم من كتاب الغدير

فأثنوا على عبد اللّه بن مسعود ؛ فقال : « أقول فيه مثل ما قالوا وأفضل : من قرأ القرآن وأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، فقيه في الدين ، عالم بالسنّة » . 6 - أخرج الترمذي « 1 » بإسناد رجاله ثقات من طريق حذيفة بن اليمان : « أنّ أشبه الناس هديا ودلّا وسمتا بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه » . وفي لفظ البخاري « ما أعرف أحدا أقرب سمتا وهديا ودلّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ابن أمّ عبد » . هذا ابن مسعود : وهذا علمه وهديه وسمته وصلاحه وزلفته إلى نبيّ العظمة صلّى اللّه عليه وآله . أضف إلى ذلك كلّه سابقته في الاسلام وهو سادس ستّة ، وهجرته إلى الحبشة ثمّ إلى المدينة ، وشهوده بدرا ومشاهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كلّها ، وهو أحد العشرة المبشّرة بالجنّة كما في رواية أبي عمر في الاستيعاب . ولعلّك لا تشكّ بعد سيرك الحثيث في غضون السيرة والتاريخ في أنّه لم يكن له دأب إلّا على نشر علم القرآن وسنّة الرسول وتعليم الجاهل ، وتنبيه الغافل ، وتثبيت القلوب ، وشدّ أزر الدين ، في كلّ ذلك هو شبيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في هديه وسمته ودلّه ؛ فلا تجد فيه مغمزا لغامز ، ولا محلّا للمز لامز . وقد بعثه عمر إلى الكوفة ليعلّمهم أمور دينهم ، وبعث عمّارا أميرا وكتب إليهم : « إنّهما من النجباء من أصحاب محمّد من أهل بدر ؛ فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه بن مسعود على نفسي » « 2 » . وقد سمعت ثناء أهل الكوفة عليه بقولهم : « جزيت خيرا ، فلقد علّمت جاهلنا وثبّتّ عالمنا ، وأقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل » .

--> ( 1 ) - سنن الترمذي [ 5 / 631 ، ح 3807 ] ؛ صحيح البخاري [ 3 / 1373 ، ح 3551 ] . ( 2 ) - الاستيعاب 1 : 373 ؛ و 2 : 436 [ القسم الثالث / 988 ، رقم 1659 ؛ و 1140 ، رقم 1863 ] ؛ الإصابة 2 : 369 [ رقم 4954 ] .