العلامة الأميني
303
النبي الأعظم من كتاب الغدير
إلى من هو دوني ولا أنظر إلى من هو فوقي . . . » « 1 » . وممّا لا غبار عليه أنّ المراد من الدون والتحت في هذا الحديث : من هو دونه في المال ليشكر اللّه سبحانه على تفضيله عليهم ، ولا ينظر إلى من فوقه لئلّا يشغله الاستياء أو الحسد على تفضيل غيره عليه عن الذكر والشكر والنشاط في العبادة . وأمّا الأعمال والطاعات والملكات الفاضلة ، فينبغي للإنسان أن ينظر إلى من هو فوقه فيها ليتنشّط على مثل عمله فيتحرّى شأوه ، ولا ينظر إلى من هو دونه فيفتر عن العمل ويقعد عن اكتساب الفضائل والفواضل ، وربّما داخله العجب . ففي الحديث إثبات الماليّة والتفاضل فيها بالرغم من المبدأ الشيوعيّ . هذه جملة من روايات أبي ذر الصدوق المصدّق تضادّ بنصّها ما اتّهم به من المبدأ الممقوت ، وإن هي إلّا نداء القرآن الكريم وما صدع به الرسول الأمين . الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » . فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 3 » . نظرة في الكلمات الواردة في إطراء أبي ذر هل تلائم ما اتّهم به ؟ أمّا ثناء الصحابة عليه بعد نفيه ودأبه على ما هتف به فحسبك من ذلك قول مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك . . . » إلى آخر ما مرّ « 4 » .
--> ( 1 ) - مسند أحمد 5 : 159 و 173 [ 6 / 199 ، ح 20906 ؛ ص 219 ، ح 21006 ] . ( 2 ) - الزمر : 18 . ( 3 ) - آل عمران : 7 . ( 4 ) - في ص 275 من كتابنا هذا .