العلامة الأميني

304

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وفي الكلمة صراحة بأنّ غضب أبي ذر كان للّه فعليه أن يرجو من غضب له ، وهو فرع رضا اللّه سبحانه على ما ناء به ودعا إليه ، وأنّ ما لهج به ممّا أغضب القوم كانت كلمة دينيّة محضة تجاه الدنيويّة المحضة الّتي خافها أبو ذر على دينه وخافها القوم على دنياهم ، فامتحنوه بالقلى ونفوه إلى الفلا ، وأنّه هو الرابح غدا ، وإنّما القوم حاسدوه . وأيّ من هذه تلتئم مع الشيوعيّة الّتي هي مادّية محضة ليس بينهما وبين مرضاة اللّه تعالى أيّ صلة ؟ ! أتحسب أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أطرى أبا ذر بهذا الإطراء البالغ - ويقول في كلمته الأخرى لعثمان : « اتّق اللّه سيّرت رجلا صالحا من المسلمين فهلك في تسييرك » ؛ فيراه صالحا ويرى هلاكه في ذلك التسيير حوبا لا يصدر من المتّقي - وهو غير مستشفّ لنظريّته ؟ ! ولا عارف بنفسيّته وهو كروحه الّتي بين جنبيه ؟ ! أو أنّه يوافقه على المذهب الشيوعيّ ؟ ! أو أنّه يراغم أعداءه مع حيطته بباطله ؟ ! أضف إلى كلمة الإمام قول ولده الإمام الزكيّ السبط المجتبى أبي محمّد الحسن لأبي ذر : « قد أتى من القوم إليك ما ترى فضع عنك الدنيا بتذكّر فراغها ، واصبر حتّى تلقى نبيّك وهو عنك راض » « 1 » . فترى الإمام المعصوم يتذمّر ممّا أصاب أبا ذر من القوم ، ويأمره بالصبر المقابل بالأجر الجزيل ، وأنّه سيلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو عنه راض . وهل تجد توفيقا بين [ رضا ] « 2 » الرسول ومعتقد الإمام المجتبى وبين الشيوعيّة ؟ ! وأشفع الكلمتين بقول الإمام السبط الشهيد أبي عبد اللّه لأبي ذر : « قد منعك القوم دنياهم ومنعتهم دينك ؛ فاسأل اللّه الصبر والنصر » « 3 » .

--> ( 1 ) - أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] . ( 2 ) - [ ساقط من الطبعة الثانية ] . ( 3 ) - المدرك السابق .