العلامة الأميني
288
النبي الأعظم من كتاب الغدير
مع أنّ علماء الرجال لم يختلفوا في تزييف أيّ حديث يوجد فيه أحد من رجال هذا السند فكيف إذا اجتمعوا في إسناد رواية . والتاليف المتأخّرة اليوم المشحونة بالتافهات الّتي هي من ولائد الأهواء والشهوات كلّها متّخذة من هذه السفاسف الّتي عرفت حالها وسنوقفك على نماذج منها . ابن الأثير الجزري : وأنت ترى ابن الأثير في الكامل - الناقص - تبعا للطبري في الذكر والإهمال كما هو كذلك في كلّ ما توافقا عليه من التاريخ ، لكنّه زاد ضغثا على إبّالة « 1 » فقال « 2 » : وفي هذه السنة كان ما ذكر في أمر أبي ذر وإشخاص معاوية إيّاه من الشام إلى المدينة . وقد ذكر في سبب ذلك أمورا كثيرة من سبّ معاوية إيّاه وتهديده بالقتل وحمله إلى المدينة من الشام بغير وطاء ، ونفيه من المدينة على الوجه الشنيع ، لا يصحّ النقل به . ولو صحّ لكان ينبغي أن يعتذر عن عثمان ؛ فإنّ للإمام أن يؤدّب رعيّته ، وغير ذلك من الأعذار ، لا أن يجعل ذلك سببا للطعن عليه كرهت ذكرها . إنّ الّذي لم يصحّح الرجل نقله صحّحه آخرون فنقلوه قبله وبعده فلم ينل المسكين مبتغاه ، وكان قد حسب أنّ الحقائق الثابتة تخفى عن أعين الناس إن سترها هو بذيل أمانته . هب أنّه ستر التاريخ بالإهمال لكنّه ماذا يصنع بالمحدّثين الّذين أثبتوا حديث إخراجه من المدينة وطرده عن مكّة والشام في باب الفتن وفي باب أعلام النبوّة ؟
--> ( 1 ) - [ « الضغث » : القبضة من الحشيش . و « الإبّالة » : الحزمة من الحطب . وقد مرّ كرارا شرح هذا المثل ] . ( 2 ) - الكامل في التاريخ [ 2 / 251 ، حوادث سنة 30 ه ] .