العلامة الأميني

253

النبي الأعظم من كتاب الغدير

يعذره المسلمون ونصب أعينهم قوله عزّ من قائل : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ « 1 » ؟ ! أليس إعطاء الخمس لمروان اللعين خروجا عن حكم القرآن ؟ ! أليس عثمان هو الّذي فاوض بنفسه ومعه جبير بن مطعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل لقومه نصيبا من الخمس فلم يجعل ونصّ على أنّ بني عبد شمس وبني نوفل لا نصيب لهم منه ؟ ! قال جبير بن مطعم : لمّا قسّم رسول اللّه سهم ذي القربى بين بني هاشم وبني المطّلب « 2 » أتيته أنا وعثمان فقلت : يا رسول اللّه ! هؤلاء بنو هاشم لا ينكر فضلهم لمكانك الّذي وضعك اللّه به منهم ، أرأيت بني المطّلب أعطيتهم ومنعتنا ، وإنّما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ؟ ! فقال : « إنّهم لم يفارقوني - أو : لم يفارقونا - في جاهليّة ولا إسلام وإنّما هم بنو هاشم وبنو المطّلب شيء واحد » وشبّك بين أصابعه . ولم يقسّم رسول اللّه لبني عبد الشمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئا كما قسّم لبني هاشم وبني المطّلب « 3 » . ومن العزيز على اللّه ورسوله أن يعطى سهم ذوي قربى الرسول صلّى اللّه عليه وآله لطريده ولعينه ، وقد منعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقومه من الخمس ؛ فما عذر الخليفة في تزحزحه عن حكم الكتاب والسنّة ، وتفضيل رحمه أبناء الشجرة الملعونة في القرآن على قربى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الّذين أوجب اللّه مودّتهم في الذكر الحكيم ؟ ! أنا لا أدري . واللّه من ورائهم حسيب .

--> ( 1 ) - الأنفال : 41 . ( 2 ) - المطّلب أخو هاشم لأب وأمّ وأمّهما عاتكة بنت مرّة . ( 3 ) - صحيح البخاري 5 : 28 [ 3 / 1143 ، ح 2971 ] ؛ سنن البيهقي 6 : 340 و 342 ؛ سنن أبي داود 2 : 31 [ 3 / 145 - 146 ، ح 2978 - 2980 ] .