العلامة الأميني

254

النبي الأعظم من كتاب الغدير

- 54 - إقطاع الخليفة وعطيّته الحارث أعطى الحارث بن الحكم بن أبي العاص - أخا مروان وصهر الخليفة من ابنته عائشة - ثلاثمئة ألف درهم ؛ كما في أنساب البلاذري « 1 » . وقال « 2 » : « قدمت إبل الصدقة على عثمان فوهبها للحارث بن الحكم » . وقال ابن قتيبة في المعارف « 3 » ، وابن عبد ربّه في العقد الفريد « 4 » ، وابن أبي الحديد في شرحه « 5 » ، والراغب في المحاضرات « 6 » : « تصدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزون « 7 » على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم » . وقال الحلبي في السيرة « 8 » : « أعطى الحارث عشر ما يباع في السوق ؛ أي سوق المدينة » . أنا لا أدري بماذا استحقّ الرجل هذه الأعطيات الجزيلة ؟ ! وكيف خصّ به ما تصدّق به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على كافّة أهل الإسلام ، وحرمه الباقون ؟ ! ولو كان الخليفة موفّرا عليه بهذه الكمّية من مال أبيه لاستكثر ذلك نظرا إلى حاجة المسلمين وجيوشهم ومرابطيهم ؛ فكيف به وقد وهبه ما لا يملك من مال المسلمين ومن الأوقاف والصدقات ؟ ! وما كان الرجل يعرف بشيء من الأعمال البارّة والمساعي المشكورة في سبيل

--> ( 1 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 52 . ( 2 ) - المصدر السابق 5 : 28 . ( 3 ) - المعارف : 84 [ ص 195 ] . ( 4 ) - العقد الفريد 2 : 261 [ 4 / 103 ] . ( 5 ) - شرح نهج البلاغة 1 : 67 [ 1 / 198 ، خطبة 3 ] . ( 6 ) - محاضرات الأدباء 2 : 212 [ مج 2 / ح 4 ، ص 476 ] . ( 7 ) - في المعارف : « مهزوز » . وفي شرح ابن أبي الحديد : « تهروز » . وفي محاضرات الراغب : « مهزور » . [ في طبعتي المعارف وشرح النهج المعتمدتين لدينا : « مهزور » ] . ( 8 ) - السيرة الحلبيّة 2 : 87 [ 2 / 78 ] .