العلامة الأميني

252

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أبي تراب يدفن مع رسول اللّه وقد دفن عثمان بالبقيع . ومروان يومئذ معزول يريد أن يرضي معاوية بذلك ؛ فلم يزل عدوّا لبني هاشم حتّى مات . أيّ خليفة هذا يجلب رضاه بإيذاء عترة رسول اللّه ؟ ! ومن أولى بالدفن في الحجرة الشريفة من السبط الحسن الزكيّ ؟ ! وبأيّ كتاب وبأيّة سنّة وبأيّ حقّ ثابت كان لعثمان أن يدفن فيها ؟ ! هذا مروان : فهلمّ معي إلى الخليفة نستحفيه الخبر عن هذا الوزغ اللعين في صلب أبيه وبعد مولده بماذا استباح إيواءه وتأمينه على الصدقات والطمأنينة به في المشورة في الصالح العام ؟ ! ولم استكتبه وضمّه إليه فاستولى عليه « 1 » ونصب عينيه ما لهج به النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! ومن واجب الخليفة تقديم الصلحاء من المؤمنين وإكبارهم شكرا لأعمالهم لا الاحتفال بأهل المجانة والخلاعة كمروان . وهب أنّ الخليفة تأوّل وأخطأ لكنّه ما هذا التبسّط إليه بكلّه وتقريبه وهو ممّن يجب إقصاءه ، وإيواءه وهو ممّن يستحقّ الطرد ، وتأمينه وهو أهل بأن يتّهم ، ومنحه أجزل المنح من مال المسلمين ومن الواجب منعه ، وتسليطه على أعطيات المسلمين ومن المحتمّ قطع يده عنها ؟ ! أنا لا أعرف شيئا من معاذير الخليفة في هذه المسائل ، لكنّ المسلمين في يومه ما عذروه وهم الواقفون على الأمر من كثب ، والمستشفّون للحقائق الممعنون فيها ؛ وكيف

--> ( 1 ) - كما ذكره أبو عمر في الاستيعاب [ القسم الثالث / 1387 ، رقم 2370 ] ؛ وابن الأثير في أسد الغابة 4 : 348 [ 5 / 144 - 145 ، رقم 4841 ] .