العلامة الأميني
251
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وبين عمّاله يوم تولّى خلافة هي كلعقة الكلب أنفه تسعة أشهر كما وصفها مولانا أمير المؤمنين . ولم تكن هذه السيرة السيّئة إلّا لسياسة وقتيّة . وقد أعرب عمّا في سريرته بقوله ، فيما أخرجه الدارقطني من طريقه عنه ، قال : « ما كان أحد أدفع عن عثمان من عليّ » . فقيل له : ما لكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : « إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك » « 1 » . ولم يختلف من المسلمين اثنان في أنّ سبّ الإمام ولعنه من الموبقات . وإذا صحّ ما قاله ابن معين « 2 » كما حكاه عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب « 3 » من : « أنّ كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله دجّال لا يكتب عنه وعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين » ، فما قيمة مروان عندئذ ؟ ! ونحن مهما تنازلنا فإنّا لا نتنازل عن أنّ مولانا أمير المؤمنين كأحد الصحابة الّذين يشملهم حكم كلّ من سبّهم ولعنهم ؛ فكيف ، ونحن نرى أنّه عليه السّلام سيّد الصحابة على الإطلاق ، وسيّد الأوصياء ، وسيّد من مضى ومن غبر عدا ابن عمّه صلّى اللّه عليه وآله وهو نفس النبيّ الأقدس بنصّ الذكر الحكيم ؟ ! فلعنه وسبّه لعنه وسبّه وقد قال صلّى اللّه عليه وآله : « من سبّ عليّا فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ اللّه » « 4 » . وكان مروان يتربّص الدوائر على آل بيت العصمة والقداسة ، ويغتنم الفرص في إيذائهم . قال ابن عساكر في تاريخه « 5 » : أبى مروان أن يدفن الحسن في حجرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : ما كنت لأدع ابن
--> ( 1 ) - الصواعق لابن حجر : 33 [ ص 55 ] . ( 2 ) - التاريخ [ 2 / 66 ] . ( 3 ) - تهذيب التهذيب 1 : 509 [ 1 / 447 ] . ( 4 ) - مستدرك الحاكم 3 : 121 [ 3 / 131 ، ح 4616 ] ؛ مسند أحمد 6 : 323 [ 7 / 455 ، ح 26208 ] ، وسيوافيك تفصيل طرقه . ( 5 ) - تاريخ مدينة دمشق 4 : 27 [ 13 / 287 ] ، وفي مختصر تاريخ دمشق [ 7 / 41 ] .