العلامة الأميني

247

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وللخليفة معذرة أخرى ، قال ابن عبد ربّه في العقد الفريد « 1 » : لمّا ردّ عثمان الحكم طريد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وطريد أبي بكر وعمر إلى المدينة تكلّم الناس في ذلك ، فقال عثمان : ما ينقم الناس منّي ؟ ! إنّي وصلت رحما وقرّيت عينا . ونحن لا نخدش العواطف بتحليل كلمة الخليفة هذه ، ولا نفصّل القول في مغزاها وإنّما نمرّ به كراما . وأنت إذا عرفت الحكم وما ولد ، فعلمت أنّ ردّهم إلى المدينة المشرّفة وتولّيهم على الأمور ، وتسليطهم على ناموس الإسلام ، واتّخاذ الحمى لهم كما مرّ ، جناية كبيرة على الأمّة لا تغتفر ، ولا تقرّ بها قطّ عين . - 53 - أيادي الخليفة عند مروان يعطى سهم ذوي قربى الرسول صلّى اللّه عليه وآله لطريده ولعينه ! ! أعطى مروان بن الحكم بن أبي العاص ابن عمّه وصهره من ابنته أمّ أبان خمس غنائم إفريقيّة وهو خمسمئة ألف دينار « 2 » . وروى البلاذري وابن سعد : « أنّ عثمان كتب لمروان بخمس مصر وأعطى أقرباءه المال ، وتأوّل في ذلك الصلة الّتي أمر اللّه بها ، واتّخذ الأموال واستسلف من بيت المال وقال : إنّ أبا بكر وعمر تركا من ذلك ما هو لهما ، وإنّي أخذته فقسّمته في أقربائي ؛ فأنكر الناس عليه ذلك » « 3 » .

--> ( 1 ) - العقد الفريد 2 : 272 [ 4 / 118 ] . ( 2 ) - أنظر ما رواه ابن قتيبة في المعارف : 84 [ ص 195 ] ؛ وأبو الفداء في تاريخه 1 : 168 . ( 3 ) - طبقات ابن سعد 3 : 44 طبع ليدن [ 3 / 64 ] ؛ الأنساب للبلاذري 5 : 25 .