العلامة الأميني
246
النبي الأعظم من كتاب الغدير
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطريده وعدّو اللّه وعدّو رسوله ؟ ! فلمّا ولي عثمان ردّه إلى المدينة فاشتدّ ذلك على المهاجرين والأنصار فأنكر ذلك عليه أعيان الصحابة ، فكان ذلك من أكبر الأسباب على القيام عليه . ألم تكن للخليفة أسوة في رسول اللّه ، واللّه يقول : لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً « 1 » ؟ ! أو كان قومه وحامّته أحبّ إليه من اللّه ورسوله ، وبين يديه الذكر الحكيم : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ « 2 » ؟ ! ثمّ ما هو المبرّر لتخصيص الرجل بتلك المنحة الجزيلة من حقوق المسلمين وأعطياتهم ، بعد تأمينه على أخذ الصدقات المشترط فيه الثقة والأمانة ، واللعين لا يكون ثقة ولا أمينا ؟ ! وإعطاء الصدقات لأولئك الأمراء من أظهر مصاديق الإعانة على الإثم والعدوان واللّه تعالى يقول : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 3 » . ثمّ الخليفة يدّعي « 4 » أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعده ردّ الحكم بعد أن فاوضه في ذلك ، إن كان هذا الوعد صحيحا فلم لم يعلم به أحد غيره ، ولا عرفه الشيخان ؟ ! وهلّا رواه لهما حين كلّمهما في ردّه فجبهاه بما عرفت ؟ ! أو أنّهما لم يثقا بتلك الرواية ؟
--> ( 1 ) - الأحزاب : 21 . ( 2 ) - التوبة : 24 . ( 3 ) - المائدة : 2 . ( 4 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 27 ؛ الرياض النضرة 2 : 143 [ 3 / 80 ] ؛ مرآة الجنان لليافعي 1 : 85 ؛ الصواعق : 68 [ ص 113 ] ؛ السيرة الحلبيّة 2 : 86 [ 2 / 77 ] .