العلامة الأميني
230
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ومن طريق قتادة عن عياش المخزومي : كتب عثمان إلى بعض عمّاله : « أنّه لا يصلّي الركعتين المقيم ولا البادي ولا التاجر ، إنّما يصلّي الركعتين من معه الزاد والمزاد » . وفي لفظ ابن حزم : إنّ عثمان كتب إلى عمّاله : « لا يصلّي الركعتين جاب ولا تاجر ولا تأن « 1 » ، إنّما يصلّي الركعتين . . . » . وفي لسان العرب : في حديث عثمان رضي اللّه عنه أنّه قال : « لا يغرّنكم جشركم من صلاتكم فإنّما يقصر الصلاة من كان شاخصا أو يحضره عدوّ » . قال أبو عبيد : الجشر القوم يخرجون بدوابّهم إلى المرعى ، ويبيتون مكانهم ولا يأوون إلى البيوت « 2 » . وفي هامش سنن البيهقي « 3 » : شاخصا : يعني رسولا في حاجة . وفي النهاية « 4 » : شاخصا : أي مسافرا ؛ ومنه حديث أبي أيّوب : فلم يزل شاخصا في سبيل اللّه . قال الأميني : من أين جاء عثمان بهذا القيد في السفر ؟ والأحاديث المأثورة في صلاته مطلقات كلّها ، كما أوقفناك عليها « 5 » . وقبلها عموم قوله تعالى : وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ « 6 » . ولأبي حنيفة وأصحابه والثوريّ وأبي ثور في عموم الآية نظر واسع لم يخصّوه
--> ( 1 ) - « التناية » : هي الفلاحة والزراعة ؛ نهاية ابن الأثير [ 1 / 199 ] . ( 2 ) - سنن البيهقي 3 : 137 ؛ المحلّى لابن حزم 5 : 1 [ مسألة 513 ] ؛ نهاية ابن الأثير 2 : 325 [ 1 / 273 ] ؛ لسان العرب 5 : 207 [ 2 / 287 ] ؛ كنز العمّال 4 : 239 [ 8 / 235 ، ح 22704 ] ؛ تاج العروس 3 : 100 ؛ و 4 : 401 . ( 3 ) - سنن البيهقي 3 : 137 . ( 4 ) - النهاية في غريب الحديث والأثر [ 2 / 451 ] . ( 5 ) - في ص 204 - 205 من كتابنا هذا . ( 6 ) - النساء : 101 .