العلامة الأميني

231

النبي الأعظم من كتاب الغدير

بالمباح من السفر ، بل قالوا بأنّه يعمّ سفر المعصية أيضا كقطع الطريق والبغي « 1 » . وليس لحضور العدوّ أيّ دخل في القصر والإتمام وإنّما الخوف وحضور العدوّ لهما شأن خاصّ في الصلوات ، وأحكام تخصّ بهما ، وناموس مقرّر لا يعدوهما . فمقتضى الأدلّة كما ذهبت إليه الأمّة جمعاء : أنّ التاجر والجابي والتاني والجشريّة وغيرهم إذا بلغوا مبلغ السفر فحكمهم القصر ، فهم وبقيّة المسافرين شرع سواء ، وإلّا فهم جميعا في حكم الحضور يتمّون صلاتهم من دون أيّ فرق بين الأصناف . وليس تفصيل الخليفة إلّا فتوى مجرّدة ورأيا يخصّ به ، وتقوّلا لا يؤبه له تجاه النصوص النبويّة ، وإطباق الصحابة ، واتّفاق الأمّة ، وتساند الأئمّة والعلماء . وإنّما ذكرناه هنا لإيقافك على مبلغ الرجل من الفقاهة ، أو تسرّعه في الفتيا من غير فحص عن الدليل ، أو أنّه عرف الدليل لكنّه لم يكترث له وقال قولا أمام قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . كناطح صخرة يوما ليوهنها * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل - 48 - رأي الخليفة في رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة أخرج البيهقي في السنن الكبرى « 2 » بالإسناد عن أبي عبيد ة قال : « أرسل عثمان رضي اللّه عنه إلى أبيّ يسأله عن رجل طلّق امرأته ثمّ راجعها حين دخلت في الحيضة الثالثة . قال أبيّ : إنّي أرى أنّه أحقّ بها ما لم تغتسل من الحيضة الثالثة ، وتحلّ لها الصلاة . قال : لا أعلم عثمان رضي اللّه عنه إلّا أخذ بذلك » .

--> ( 1 ) - كما ذكره ابن حزم في المحلّى 4 : 264 ؛ والجصّاص في أحكام القرآن 2 : 312 [ 2 / 255 ] ؛ وابن رشد في بداية المجتهد 1 : 163 [ 1 / 172 ] وملك العلماء في البدائع 1 : 93 ؛ والخازن في تفسيره 1 : 413 [ 1 / 396 ] . ( 2 ) - سنن الكبرى 7 : 417 .