العلامة الأميني

219

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقال : « إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل » « 1 » . وقد علم يوم ذاك حكم المسألة كلّ جاهل به ورفع الخلاف فيها ؛ قال القرطبي في تفسيره « 2 » : على هذا جماعة العلماء من الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار ، وأنّ الغسل يجب بنفس التقاء الختانين ، وقد كان فيه خلاف بين الصحابة ثمّ رجعوا فيه إلى رواية عائشة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأمّا أبيّ بن كعب فقد جاء عنه من طرق صحيحة قوله : « إنّ الفتيا الّتي كانت الماء من الماء رخصة أرخصها رسول اللّه في أوّل الإسلام ثمّ أمر بالغسل » « 3 » . وأمّا غيرهما : ففي فتح الباري « 4 » عن أحمد أنّه قال : « ثبت عن هؤلاء الخمسة الفتوى بخلاف ما في هذا الحديث » . فنسبة القول بعدم وجوب الغسل في التقاء الختانين إلى الجمع المذكور بهت وقول زور ، وقد ثبت منهم خلافه . تقوّل القوم عليهم لتخفيف الوطأة على الخليفة ، وافتعلوا للغاية نفسها أحاديث « 5 » . وإن تعجب فعجب قول البخاري « 6 » : الغسل أحوط ؛ وذاك الأخير إنّما بيّنّاه لاختلافهم . قاله بعد إخراج رواية أبي هريرة الموجبة للغسل المذكورة ، وفتوى عثمان

--> ( 1 ) - أخرجه أحمد إمام الحنابلة في مسنده 5 : 115 [ 6 / 133 ، ح 20593 ] . ( 2 ) - الجامع لأحكام القرآن 5 : 205 [ 5 / 134 ] . ( 3 ) - سنن الدارمي 1 : 194 ؛ سنن ابن ماجة 1 : 212 [ 1 / 200 ، ح 609 ] ؛ سنن البيهقي 1 : 165 ؛ الاعتبار لابن حازم : 33 [ ص 124 ] . ( 4 ) - فتح الباري 1 : 315 [ 1 / 397 ] . ( 5 ) - أنظر المدوّنة الكبرى [ 1 / 30 ] ؛ والمحلّى لابن حزم [ 2 / 14 ] . ( 6 ) - صحيح البخاري [ 1 / 111 ، ح 289 ] .