العلامة الأميني

216

النبي الأعظم من كتاب الغدير

نعم ، شهد عثمان كلّ ذلك لكنّه لم يكترث لشيء منها ، وطفق يقتصّ أثر من قبله ، وكان حقّا عليه أن يتّبع كتاب اللّه وسنّة نبيّه والحقّ أحقّ أن يتّبع . ولم يقنعه كلّ ذلك حتّى أخذ يعاتب أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام - الّذي هو نفس الرسول ، وباب مدينة علمه ، وأقضى أمّته وأعلمها - على عدم موافقته له في رأيه المجرّد الشاذّ عن حكم اللّه ، حتّى وقع الحوار بينهما في عسفان وفي الجحفة وأمير المؤمنين عليه السّلام متمتّع بالحجّ ، وكاد من جرّاء ذلك يقتل عليّ سلام اللّه عليه « 1 » . ونحن لا ندري مغزى جواب الرجل لمولانا عليّ عليه السّلام لمّا قال له : « لقد علمت أنّا تمتّعنا مع رسول اللّه » ، من قوله : « أجل ولكنّا كنّا خائفين » ! أيّ خوف كان في سنّة حجّة التمتّع مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وهي الحجّة الوداع والنبيّ الأقدس كان معه مئة ألف أو يزيدون ، وأنت تجد أعلام الأمّة غير عارفين بهذا العذر التافه المختلق أيضا . وقال إمام الحنابلة أحمد في المسند بعد ذكر « 2 » الحديث : « قال شعبة لقتادة : ما كان خوفهم . قال : لا أدري ! » . أنا لا أدري ، هذا مبلغ علم الخليفة ، أو مدى عقليّته ، أو كميّة إصراره على تنفيذ ما أراد ، أو حدّ اتّباعه كتاب اللّه وسنّة نبيّه ، أو مقدار أمانته على ودائع الدين ، وهو خليفة المسلمين ؟ ! فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 3 » . أليس من الغلوّ الممقوت الفاحش عندئذ ما جاء به البلاذري في الأنساب « 4 » من قول ابن سيرين : كان عثمان أعلمهم بالمناسك وبعده ابن عمر ؟ ! إن كان أعلم الأمّة هذه سيرته وهذا حديثه ، فعلى الإسلام السلام .

--> ( 1 ) - راجع جامع بيان العلم لأبي عمر 2 : 30 [ ص 245 ، ح 1282 ] . ( 2 ) - مسند أحمد [ 1 / 98 ، ح 433 ] . ( 3 ) - النحل : 43 . ( 4 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 4 .