العلامة الأميني
213
النبي الأعظم من كتاب الغدير
قال الأميني : الوليد هو هذا الّذي تسمع حديثه وسنوقفك إن شاء اللّه على حقيقته حتّى كأنّك مطلّ عليه من أمم ، تراه يشرب الخمر ، ويقيء في محرابه ، ويزيد في الصلاة من سورة السكر ، وينتزع خاتمه من يده فلا يشعر به من شدّة الثمل ، وقد عرّفه اللّه تعالى قبل يومه هذا بقوله عزّ من قائل : أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ « 1 » « 2 » ، وبقوله : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا « 3 » . وقال ابن عبد البرّ في الاستيعاب « 4 » : لا خلاف بين أهل العلم بتأويل القرآن فيما علمت أنّ قوله عزّ وجلّ : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ . . . نزلت في الوليد . فهل من الممكن أن يحوز مثله حنكة الو لاية عن إمام المسلمين ؟ ! فيحتنك النفوس ويستحوذ على الأموال ، ويستولي على النواميس والأعراض ، وتؤخذ منه الأحكام ، وتلقى إليه أزمّة البسط والقبض في حاضرة المسلمين ، ويؤمّهم على الجمعة والجماعة ؟ ! هل هذا شيء يكون في الشريعة ؟ ! أعزب عنّي واسأل الخليفة الّذي ولّاه وزبر الشهود عليه وتوعّدهم أو ضربهم بسوطه . وهب أنّ الو لاية سبقت منه لكنّ الحدّ الّذي ثبت موجبه وليم على تعطيله ما وجه إرجائه إلى حين إدخال الرجل في البيت مجلّلا بجبّة حبر وقاية له عن ألم السياط ؟ ! وهل الحدّ يعطّل بعد ثبوت ما يوجبه ؟ ! حتّى يقع عليه الحجاج ، ويحتدم الحوار فيعود الجدال جلادا ، وتتحوّل المكالمة ملاكمة ، وتعلو النعال والأحذية ، ويشكّل أوّل
--> ( 1 ) - السجدة : 18 . ( 2 ) - أنظر جامع البيان 21 : 62 [ مج 11 / ح 21 / 107 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 394 ؛ و 2 : 103 [ 4 / 80 ، خطبة 56 ؛ 6 / 292 ، خطبة 83 ] . ( 3 ) - الحجرات : 6 . ( 4 ) - الاستيعاب 2 : 620 [ القسم الرابع / 1553 ، رقم 2721 ] .