العلامة الأميني

189

النبي الأعظم من كتاب الغدير

قال الأميني : إنّ بيت المقدس أحد المساجد الثلاثة الّتي تشدّ إليها الرحال وتقصد بالزيارة والصلاة فيها ، لكنّ الخليفة عزبت عنه تلكم المأثورات النبويّة فلم يسمعها منه صلّى اللّه عليه وآله أو لم يعها أو نسيها ؛ فمنع الرجل المتأهّب لزيارته عنها ، وعلا بالدرّة من حسب أنّه زاره فتترّسا عنها بإبداء أنّهما مرّا به مجتازين . وإليك نصوص أحاديث الباب فاقرأها وأعجب : 1 - عن أبي هريرة ، عنه صلّى اللّه عليه وآله : « لا تشدّ الرحال إلّا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى » « 1 » . 2 - عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص ، مرفوعا : « إنّ سليمان بن داود صلّى اللّه عليه وآله لمّا بنى بيت المقدس سأل اللّه عزّ وجلّ خلالا ثلاثة : سأل اللّه عزّ وجلّ حكما يصادف حكمه ، فأوتيه . وسأل اللّه عزّ وجلّ ملكا لا ينبغي لأحد من بعده ، فأوتيه . وسأل اللّه عزّ وجلّ حين فرغ من بناء المسجد ألايأتيه أحد لا ينهزه إلّا الصلاة فيه أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمّه » « 2 » . هذه جملة ممّا ورد في بيت المقدس وقصده للصلاة . وقد أسرى المولى سبحانه بعبده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وكانت الصحابة تقصدها للصلاة في مسجدها كما في مجمع الزوائد « 3 » . وأفرد الحافظ ابن عساكر كتابا فيه وأسماه : « المستقصى في فضائل المسجد الأقصى » . وإذا غضضنا الطرف عن هذه الأحاديث فإنّ شدّ الرحال إلى أيّ من المساجد

--> ( 1 ) - مسند أحمد 2 : 238 و 278 [ 2 / 473 ، ح 7208 ؛ وص 542 ، ح 7678 ] ؛ صحيح البخاري [ 1 / 398 ، ح 1132 ] ؛ صحيح مسلم [ 3 / 183 ، ح 511 و 513 ، كتاب الحجّ ] . ( 2 ) - سنن ابن ماجة 1 : 430 [ 1 / 452 ، ح 1408 ] ؛ السنن الكبرى 2 : 34 [ 1 / 256 ، ح 772 ] . ( 3 ) - مجمع الزوائد 4 : 4 .