العلامة الأميني

190

النبي الأعظم من كتاب الغدير

يكون من المباحات الأوّلية الّتي لم يرد عنها نهي ؛ فما معنى الإرهاب بالدرّة في مثلها ؟ ! نعم ، كأنّ الخليفة كان يرى إتيان تلكم المساجد إحياء لآثار الأنبياء وله فيها رأيه الشاذّ كما أسلفناه « 1 » . - 33 - رأي الخليفة في المجوس أخرج يحيى بن سعيد ، بإسناده عن عمر بن الخطّاب أنّه قال : « ما أدري ما أصنع بالمجوس وليسوا أهل الكتاب » ؟ وفي لفظ : « ما أدري كيف أصنع في أمرهم » ؟ فقال عبد الرحمن بن عوف : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب » . وعن بجالة قال : لم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتّى شهد عبد الرحمن بن عوف أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخذها من مجوس هجر « 2 » . قال الأميني : أو لا تعجب ممّن يتصدّى للخلافة الكبرى ولا يعرف أمسّ لوازمها بها ؟ ! فإنّ حكم المجوس من أوّليّات ما يلزم معرفته لمتولّي السلطة الإسلاميّة من الناحية الماليّة والسياسيّة والدينيّة . أو لا تعجب من تعطيل حكم هامّ كهذا سنين متطاولة إلى شهادة عبد الرحمن بن عوف وإجراء الحكم بعدها ؟ ! وكان ذلك قبل موت الخليفة بسنة « 3 » ، ومن الممكن أن يبتلى له وبمثله وعبد الرحمن أو مثله في منتأى عنه ؛ فبما ذا يعمل إذن ؟ ! ولو لم تلد عبد الرحمن أمّه فإلى ما كان يؤول أمره ؟ ! ومن ذا الّذي كان يفيض علمه عليه ؟ ! وكيف يتولّى الأمر من يجد في الرعيّة من هو أعلم منه ؟ ! وأين هو ومن ولّاه

--> ( 1 ) - في ص 154 من كتابنا هذا . ( 2 ) - الأموال [ ص 40 ، ح 77 ] ؛ موطّأ مالك 1 : 270 [ 1 / 278 ، ح 42 ] ؛ صحيح البخاري [ 3 / 1151 ، ح 2987 ] ؛ مسند أحمد 1 : 190 [ 1 / 312 ، ح 1660 ] . ( 3 ) - راجع مشكاة المصابيح للخطيب التبريزي : 344 [ 2 / 413 ، ح 4035 ] .