العلامة الأميني

174

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وإنّما كلامي الآن في أنّ المتعة هل ثبتت في القرآن أو لا ؟ كتب الشيعة تدّعي أنّ المتعة نزل فيها قول اللّه جلّ جلاله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ « 1 » . وأرى أنّ أدب البيان يأبى وعربيّة هذه الجملة الكريمة تأبى أن تكون هذه الجملة الجليلة الكريمة قد نزلت في المتعة ؛ لأنّ تركيب هذه الجملة يفسد ونظم هذه الآية الكريمة يختلّ لو قلنا إنّها نزلت فيها . أمّا متعة النكاح ونكاح المتعة فلم ينزل قرآن فيها وفيه . ولبيان هذا المعنى الجليل عقدت هذا الباب دفعا لما شاع في كتب الشيعة أنّ قوله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ نزل في نكاح المتعة . المتعة لم تكن مباحة في شرع الإسلام أصلا ، ونسخها لم يكن نسخ حكم شرعيّ ، إنّما كان نسخ أمر جاهليّ تحريم أبد . حديث المتعة من غرائب الأحاديث كان يقول بها جماعة من الصحابة ، حتّى قال بها جماعة من التابعين منهم طاووس وعطاء وسعيد بن جبير ، وجماعة من فقهاء مكّة . . . وقد أسرف القول بإباحة المتعة فقيه مكّة ابن جريج كما كان يسرف في العمل بها حتّى أوصى بسبعين امرأة وقال : لا تتزوّجوا بهنّ فإنّهنّ أمّهاتكم . . . . أستبعد غاية الاستبعاد أن يكون مؤمن يعلم لغة القرآن الكريم ويؤمن بإعجازه ويفهم حقّ الفهم إفادة النظم يقول : إنّ قول اللّه جلّ جلاله : فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ نزل في متعة النساء . قول لا يكون إلّا من جاهل يدّعي ولا يعي .

--> ( 1 ) - النساء : 24 .