العلامة الأميني
170
النبي الأعظم من كتاب الغدير
نظرة في المتعتين هذه جملة ممّا ورد فيهما من الأحاديث ؛ وهي كما ترى بنفسها وافية باثبات تشريعهما على العهد النبويّ كتابا وسنّة من دون نسخ يعقّب حكمهما . أضف إليها من الأحاديث الكثيرة الدالّة على إباحتهما ولم نذكرها لخلوّها عن نهى عمر . ولم يكن النهي منه في المتعتين إلّا رأيا محضا أو اجتهادا مجرّدا تجاه النصّ . أمّا متعة الحجّ : فقد نهى عنها لمّا استهجنه من توجّه الناس إلى الحجّ ورؤوسهم تقطر ماء بعد مجامعة النساء بعد تمام العمرة . لكنّ اللّه سبحانه كان أبصر منه بالحال ، ونبيّه صلّى اللّه عليه وآله كان يعلم ذلك حين شرّع إباحة متعة الحجّ حكما باتّا أبديّا إلى يوم القيامة كما هو نصّ الأحاديث الآنفة والآتية ، ولم يكن ما جاء به إلّا استحسانا يخصّ به لا يعوّل عليه وجاه الكتاب والسنّة . هذا ما رآه الخليفة هو بنفسه في مستند حكمه . وهناك أقاويل منحوتة جاؤوا بها شوهاء ليعضدوا تلك الفتوى المجرّدة ، ويبرّروا بها ما قدم عليه الخليفة وتفرّد به ، وكلّها يخالف ما نصّ عليه هو بنفسه ، وهي أعذار مفتعلة لا تدعم قولا ولا تغني من الحقّ شيئا . وقد بلغت شدّة نكير عثمان على من تمتّع إلى حدّ كاد أن يقتل من جرّائه مولانا أمير المؤمنين « 1 » . ومن ابتغى تفصيلا في الموضوع فعليه بزاد المعاد لابن قيّم الجوزيّة « 2 » . أمّا متعة النساء : فالّذي يظهر من كلمات عمر أنّه كان يعدّها من السفاح ؛ ولذلك قال في حديث : « بيّنوا حتّى يعرف النكاح من السفاح » « 3 » . ولم يكن عند ذلك وفي عهد الصحابة كلّهم
--> ( 1 ) - راجع جامع بيان العلم لأبي عمر 2 : 30 [ ص 245 ، ح 1282 ] . ( 2 ) - زاد المعاد 1 : 177 - 225 [ 1 / 171 - 219 ] . ( 3 ) - كنز العمّال 8 : 294 [ 16 / 522 ، ح 45726 ] من طريق الطبري .