العلامة الأميني

159

النبي الأعظم من كتاب الغدير

- 23 - اجتهاد الخليفة في الأضحية عن حذيفة بن أسيد قال : رأيت أبا بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - وما يضحّيان عن أهلهما خشية - مخافة - أن يستنّ بهما ؛ فحملني أهلي على الجفاء بعد أن علمت السنّة حتّى إنّي لاضحّي عن كلّ « 1 » . وقال الشافعي في كتاب الأمّ « 2 » : قد بلغنا أنّ أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما كانا لا يضحّيان كراهيّة أن يقتدى بهما فيظنّ من رآهما أنّها واجبة . وعن الشعبي : أنّ أبا بكر وعمر شهدا الموسم فلم يضحّيا « 3 » . قال الأميني : هل وقف الرجلان على شيء من الحكمة لم يقف عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فضحّى وأمر بها وحضّ عليها ، وخفي عليه ما عرفاه من اتّخاذ الأمّة ذلك من الطقوس الواجبة ؟ ! أو أنّ الرجلين كانا أشفق على الأمّة منه صلّى اللّه عليه وآله فأحبّا ألايبهضاها بنفقة الأضاحي ؟ ! أو أنّهما خشيا أن يكون ذلك بدعة في الدين بظنّ الوجوب ؟ ! لكنّه حجّة داحضة ؛ لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين فعل وأمر كان ذلك مشفوعا ببيان عدم وجوبه ، وعرفت ذلك منه الصحابة ، وعلى هذا كان عملهم ، وتلقّاه منهم التابعون وهلّم جرّا إلى يومنا الحاضر . ولو كان ما حسباه مطّردا لزم ترك المستحبّات كلّها . ثمّ إنّ احتمال مزعمة الوجوب كان أولى أن ينشأ من فعل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقوله ؛ فإنّ السنّة سنّته ، والدين ما صدع به ، لكنّه لم ينشأ لما شفعه من البيان ، فهلّا فعلا كما فعل

--> ( 1 ) - المعجم الكبير للطبراني [ 3 / 182 ، ح 3058 ] . ( 2 ) - كتاب الأمّ 2 : 182 [ 2 / 224 ] . ( 3 ) - كنز العمّال 3 : 45 [ 5 / 219 ، ح 12664 ] .