العلامة الأميني
158
النبي الأعظم من كتاب الغدير
بينها وبينه الأنصار ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « دعوها » ؛ فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وإذا نشجت نشج ، وكانت فاطمة عليها السّلام تبكي ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّما بكت يبكي وقال : « لن أصاب بمثلك أبدا » « 1 » . ولمّا رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أحد بكت نساء الأنصار على شهدائهم ، فبلغ ذلك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « لكن حمزة لا بواكي له » . فرجعت الأنصار فقلن لنسائهم : لا تبكين أحدا حتّى تبدأن بحمزة . قال : فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتا إلّا بدأن بحمزة « 2 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله زار قبر أمّه وبكى عليها وأبكى من حوله « 3 » . وهذا هو صلّى اللّه عليه وآله يقبّل عثمان بن مظعون وهو ميّت ودموعه تسيل على خدّه « 4 » . وهذه الصدّيقة الطاهرة تبكى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وتقول : « يا أبتاه من ربّه ما أدناه ، يا أبتاه أجاب ربّا دعاه ، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه ، يا أبتاه جنّة الفردوس مأواه » « 5 » . وهذه هي سلام اللّه عليها وقفت على قبر أبيها الطاهر وأخذت قبضة من تراب القبر فوضعتها على عينها وبكت وأنشأت تقول : ماذا على من شمّ تربة أحمد * ألايشمّ مدى الزمان غواليا صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت على الأيّام صرن لياليا « 6 » هذه سنّة النبيّ الأعظم المتّبعة بين الصحابة يعارضها حديث الخليفة : « إنّ الميّت يعذّب ببكاء الحيّ » ؛ فالقول به يخصّ به وبابنه عبد اللّه ؛ فالحقّ أحقّ أن يتّبع .
--> ( 1 ) - إمتاع المقريزي : 154 . ( 2 ) - مجمع الزوائد 6 : 120 . ( 3 ) - سنن البيهقي 4 : 70 ؛ تاريخ الخطيب البغدادي 7 : 289 [ رقم 3791 ] . ( 4 ) - سنن أبي داود 2 : 63 [ 3 / 201 ، ح 3163 ] ؛ سنن ابن ماجة 1 : 445 [ 1 / 468 ، ح 1456 ] . ( 5 ) - صحيح البخاري [ 4 / 1619 ، ح 4193 ] باب مرض النبيّ ووفاته . ( 6 ) - راجع ص 713 من كتابنا هذا .