العلامة الأميني

142

النبي الأعظم من كتاب الغدير

متشرّع في الإسلام أنّ تلكم الطامّات والجرائم الخطيرة لا يتطرّق إليها التأوّل والاجتهاد ؟ ! ولا يسوغ لكلّ فاعل تارك أن يتترّس بأمثالهما في معرّاته ، ويتدرّع بها في أحناته ، ولا تدرأ بها الحدود ، ولا تطلّ بها الدماء ، ولا تحلّ بها حرمات الحرائر ، ولا يرفض لها حكم اللّه في الأنفس والأعراض والأموال ، ولم يضح الحاكم لمدّعيها ؛ كما ادّعى قدامة بن مظعون في شربه الخمر بأنّه تأوّل واجتهد فأقام عمر عليه الحدّ وجلده ولم يقبل منه العذر ؛ كما في سنن البيهقي « 1 » وغيره . وأخرج ابن أبي شيبة « 2 » وابن المنذر عن محارب بن دثار : أنّ ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شربوا الخمر بالشام وقالوا : شربنا لقول اللّه : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . . « 3 » ؛ فأقام عمر عليهم الحدّ « 4 » . وجلد أبو عبيد ة أبا جندل العاصي بن سهيل وقد شرب الخمر متأوّلا لقوله تعالى : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . . « 5 » . وهل يرتاب أحد في أنّ سيفا سلّه المولى سبحانه لا يكون فيه قطّ رهق ولا شغب ، ولا تسفك به دماء محرّمة ، ولا تهتك به حرمات اللّه ، ولا يرهف لنيل الشهوات ، ولا ينضى للشبق ، ولا يفتك به ناموس الإسلام ، ولا يحمله إلّا يد أناس طيّبين ، ورجال نزيهين عن الخنابة « 6 » والعيث والفساد ؟ ! فما خالد وما خطره حتّى يهبه الخليفة تلك الفضيلة الرابية ويراه سيفا سلّه اللّه على أعدائه ، وقد تبرّأ منه النبيّ الإسلام الأعظم غير مرّة « 7 » ؟ ! أليست هذه كلّها تحكّما

--> ( 1 ) - سنن البيهقي 8 : 316 . ( 2 ) - المصنّف في الأحاديث والآثار [ 9 / 546 ، ح 8458 ] . ( 3 ) - المائدة : 93 . ( 4 ) - الدرّ المنثور 2 : 321 [ 3 / 174 ] . ( 5 ) - الروض الأنف للسهيلي 2 : 231 [ 6 / 489 ] . ( 6 ) - [ « الخنابة » : الأثر القبيح ] . ( 7 ) - أنظر الاستيعاب 1 : 153 [ القسم الثاني / 428 ، رقم 603 ] ؛ السيرة النبويّة لابن هشام [ 4 / 72 ] .