العلامة الأميني

141

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وقد نهي عنه في السنّة الشريفة « 1 » . وصفحه ثانيا عن تلكم الطامّات والجنايات الفاحشة كأن لم تكن شيئا مذكورا ؛ فما سمعت اذن الدنيا منه حولها ركزا ، وما حكيت عنه في الإنكار عليها ذأمة ، وما رأى أحد منه حولا . لم لم يؤاخذ الخليفة خالدا بقتل مالك وصحبه المسلمين الأبرياء ، وقد ثبت عنده كما يلوح ذلك عن دفاعه عنه ومحاماته عليه ؟ ! لم لم يقتصّ منه قصاص القاتل ؟ ! ولم يقم عليه جلدة الزاني ؟ ! ولم يضربه حدّ المفتري ؟ ! ولم يعزّره تعزيز المعتدي على ما ملكته أيدي أولئك المسلمين ؟ ! لم لم ير عزل خالد وقد كره ما فعله ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة أخي مالك ، وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك كما في الإصابة « 2 » ؟ ! دع هذه كلّها ولا أقلّ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوبيخ الرجل وعتابه على تلكم الجرائم ، وأقلّ الإنكار كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » . ما للخليفة يتلعثم ويتلعذم في الدفاع عن خالد وجناياته ؟ ! فيرى تارة أنّه تأوّل وأخطأ ، ويعتذر أخرى بأنّه سيف من سيوف اللّه ، وينهى عمر بن الخطّاب عن الوقيعة فيه ، ويأمره بالكفّ عنه وصرف اللسان عن مغايطته ، ويغضب على أبي قتادة لإنكاره على خالد كما في شرح ابن أبي الحديد « 3 » . ونحن نقتصر في البحث عن هذا الجانب على توجيه القارئ إليه ، ولم نذهب به قصاه ، ولم نبتغ فيه مداه ، إذ لم نر أحدا تخفى عليه حزازة أيّ من العذرين . هلّا يعلم

--> ( 1 ) - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » ؛ أنظر صحيح البخاري 4 : 325 [ 3 / 1098 ، ح 2853 ] . ( 2 ) - الإصابة 1 : 415 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 187 [ 17 / 213 ، كتاب 62 ] .