العلامة الأميني

130

النبي الأعظم من كتاب الغدير

سنة « 1 » . وعلى هذا الأساس يوجّه قول مروان بن الحكم ؛ قال : ما كان أحد أدفع عن عثمان من عليّ . فقيل له : ما لكم تسبّونه على المنابر ؟ قال : إنّه لا يستقيم لنا الأمر إلّا بذلك « 2 » . وعلى هذا الأساس يتمّ اعتذار شمر بن ذي الجوشن قاتل الإمام السبط فيما رواه أبو إسحاق ؛ قال : كان شمر بن ذي الجوشن يصلّي معنا ثمّ يقول : اللّهمّ إنّك شريف تحبّ الشرف ، وإنّك تعلم أنّي شريف فاغفر لي . قلت : كيف يغفر للّه لك وقد أعنت على قتل ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! قال : ويحك فكيف نصنع ؟ إنّ أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم ، ولو خالفناهم كنّا شرّا من هذه الحمر الشقاة « 3 » « 4 » ! وعلى هذا الأساس هتكت حرمات آل اللّه ، واضيعت مقدّسات العترة الهادية ، وسفكت دماء الأبرياء الأزكياء من شيعة أهل البيت الطاهر ، وشاع وذاع لعن سيّد العترة نفس النبيّ الأقدس ، والمطهّر بلسان اللّه ، على صهوات المنابر ، واتّخذه خلفاء بني اميّة سنّة متّبعة في أرجاء العالم الإسلاميّ ، حتّى وبّخ معاوية سعد بن أبي وقاص لسكوته عن سبّ أبي السبطين مولانا أمير المؤمنين « 5 » ! وعلى هذا الأساس من معنى الخلافة لا عسف ولا حزازة في رأي الخليفة الأوّل ومن حذا حذوه من صحّة اختيار المفضول على الفاضل ، وتقديم المتأخّر على المتقدّم بأعذار مفتعلة ، وأوهام مختلقة ، ومرجّحات واهية ، وسياسة وقتيّة . واتّبع الأكثرون الخليفة في تقديم المفضول على الفاضل .

--> ( 1 ) - أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدرّ المنثور 6 : 19 [ 7 / 383 ] . ( 2 ) - الصواعق المحرقة : 33 [ ص 55 ] . ( 3 ) - تاريخ ابن عساكر 6 : 338 [ 23 / 189 ، رقم 2762 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 10 / 332 ] ؛ ميزان الاعتدال للذهبي 1 : 449 [ 2 / 280 ، رقم 3742 ] . ( 4 ) - [ في المصادر الثلاثة المتقدّمة : « السقاة » ] . ( 5 ) - [ راجع تلخيص الغدير / 298 ] .