العلامة الأميني

131

النبي الأعظم من كتاب الغدير

قال القاضي في المواقف « 1 » : جرّز الأكثرون إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؛ إذ لعلّه أصلح للإمامة من الفاضل ؛ إذ المعتبر في ولاية كلّ أمر معرفة مصالحه ومفاسده ، وقوّة القيام بلوازمه . وربّ مفضول في علمه وعمله هو بالزعامة أعرف ، وبشرائطها أقوم . وفصّل قوم فقالوا : نصب الأفضل إن أثار فتنة لم يجب وإلّا وجب . وقال الشريف الجرجاني : كما إذا فرض أنّ العسكر والرعاية لا ينقادون للفاضل بل للمفضول « 2 » . قال الأميني : إنّا لا نريد بالأفضل إلّا الجامع لجميع صفات الكمال الّتي يمكن اجتماعها في البشر لا الأفضليّة في صفة دون أخرى ؛ فيكون حينئذ الأفقه مثلا هو الأبصار بشؤون السياسة ، والأعرف بمصالح الأمور ومفاسدها ، والأثبت في إدارة الصالح العامّ ، والأبسل في مواقف الحروب ، والأقضى في المحاكمات ، والأخشن في ذات اللّه ، والأرأف بضعفاء الأمّة ، والأسمح على محاويج الملأ الدينيّ ، إلى أمثالها من الشرائط والأوصاف ؛ إذن فلا تصوير لما حسبوه من أنّ المفضول قد يكون أقدر وأعرف وأقوم . وعلى المولى سبحانه ألايخلي الوقت عن إنسان هو كما قلناه ، بعد أن أثبتنا أنّ تقييضه من اللطف الواجب عليه سبحانه ، وهو عديل القرآن الكريم ، ولا يفترقا حتّى يردا على النبيّ الحوض . وأمّا من لا ينقاد له من الجيش وغيره فهو كمن لا ينقاد لصاحب الرسالة ، لا يزحزح بذلك صاحب الأمر عمّا قيّضه اللّه له من الو لاية الكبرى ، بل يجب على بقيّة الأمّة إخضاعهم كما أخضعوا أهل الردّة أو من حسبوه منهم ، وأن يفوّقوا إليه سهم الجنّ كما فوّقوه إلى سعد بن عبادة أمير الخزرج .

--> ( 1 ) - المواقف في علم الكلام [ ص 413 ] . ( 2 ) - شرح المواقف 3 : 279 [ 8 / 373 ] .