العلامة الأميني
124
النبي الأعظم من كتاب الغدير
ومنها : أن يكون ممّن لا تلحقه رقّة ولا هوادة في إقامة الحدود ولا جزع لضرب الرقاب والأبشار . ومنها : أن يكون من أمثلهم في العلم وسائر هذه الأبواب الّتي يمكن التفاضل فيها ؛ إلّا أن يمنع عارض من إقامة الأفضل فيسوغ نصب المفضول . وليس من صفاته : أن يكون معصوما ، ولا عالما بالغيب ، ولا أفرس الأمّة وأشجعهم ، ولا أن يكون من بني هاشم فقط دون غيرهم من قبائل قريش . وقال « 1 » : قال الجمهور من أهل الإثبات وأصحاب الحديث : لا ينخلع الإمام بفسقه وظلمه بغصب الأموال ، وضرب الأبشار ، وتناول النفوس المحرّمة ، وتضييع الحقوق ، وتعطيل الحدود ، ولا يجب الخروج عليه ، بل يجب وعظه وتخويفه . وترك طاعته في شيء ممّا يدعو إليه ، من معاصي اللّه . واحتجّوا في ذلك بأخبار كثيرة متظافرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعن الصحابة في وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ، وأنّه قال عليه السّلام : إسمعوا وأطيعوا ولو لعبد أجدع ، ولو لعبد حبشيّ ، وصلّوا وراء كلّ برّ وفاجر . وروي أنّه قال : أطعهم وإن أكلوا مالك ، وضربوا ظهرك ، وأطيعوهم ما أقاموا الصلاة . قال الأميني : وممّا أو عز إليه الباقلّاني من الأخبار الكثيرة الدالّة على وجوب طاعة الأئمّة وإن جاروا واستأثروا بالأموال ولا ينعزل الإمام بالفسق ما عن حذيفة بن اليمان قال : قلت : يا رسول اللّه ! إنّا كنّا بشرّ ، فجاء اللّه بخير فنحن فيه ، فهل من وراء هذا الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : وهل وراء هذا الشرّ خير ؟ قال : نعم . قلت : فهل وراء ذلك الخير شرّ ؟ قال : نعم . قلت : كيف يكون ؟ قال : يكون بعدي أئمّة لا يهتدون بهداي ولا يستنّون
--> ( 1 ) - المصدر السابق : 186 .