العلامة الأميني
118
النبي الأعظم من كتاب الغدير
والأمّة بنظره أصلح ، لكي يدلّهم على جواز إمامة المفضول عن عارض يمنع من نصب الفاضل ؛ ولهذا قال للأنصار وغيرهم : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أحدهما : عمر بن الخطّاب وأبا عبيد ة الجرّاح ، وهو يعلم أنّ أبا عبيد ة دونه ودون عثمان وعليّ في الفضل ، غير أنّه قد رأى أنّ الكلمة تجتمع عليه ، وتنحسم الفتنة بنظره . وهذا أيضا ممّا لا جواب لهم عنه . قال الأميني : الّذي نرتئيه في الخلافة أنّها إمرة إلهيّة كالنبوّة ، وإن كان الرسول خصّ بالتشريع والوحي الإلهيّ . وشأن الخليفة التبليغ والبيان ، وتفصيل المجمل وتفسير المعضل ، وتطبيق الكلمات بمصاديقها ، والقتال دون التأويل « 1 » كما يقاتل النبيّ دون التنزيل ، وإظهار ما لم يتسنّ للنبيّ الإشادة به إمّا لتأخّر ظرفه ، أو لعدم تهيّؤ النفوس له ، أو لغير ذلك من العلل ؛ فكلّ منهما داخل في اللطف الإلهيّ الواجب عليه بمعنى تقريب العباد إلى الطاعة وتبعيدهم عن المعصية ؛ ولذلك خلقهم واستعبدهم وعلّمهم ما لم يعلموا ، فلم يدع البشر كالبهائم ليأكلوا ويتمتّعوا ويلهيهم الأمل ، ولكن خلقهم ليعرفوه ، وليمكّنهم من الحصول على مرضاته ، وسهّل لهم الطريق إلى ذلك ببعث الرسل ، وإنزال الكتب ، وتواصل الوحي في الفينة بعد الفينة . وبما أنّ أيّ نبيّ لم ينط عمره بمنصرم الدنيا ، ولا قدّر له البقاء مع الأبد ، وللشرائع ظروف مديدة ، كما أنّ للشريعة الخاتمة أمد لا منتهى له ، فإذا مات الرسول ولشريعته إحدى المدّتين وفي كلّ منهما نفوس لم تكمل بعد ، وأحكام لم تبلّغ وإن كانت مشرّعة ،
--> ( 1 ) - وبهذا عرّف النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مولانا أمير المؤمنين بقوله : « إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله » . قال أبو بكر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا » . قال عمر : أنا هو يا رسول اللّه ؟ قال : « لا ، ولكن خاصف النعل » ، وكان أعطى عليّا نعله يخصفها . أخرجه جمع من الحفّاظ وصحّحه الحاكم والذهبي [ في المستدرك على الصحيحين 3 / 132 ، ح 4621 ؛ وكذا في تلخيصه ] ، الهيثمي [ في مجمع الزوائد 9 / 133 ] ؛ [ وأنظر تلخيص الغدير / 189 - 190 ] .