العلامة الأميني

105

النبي الأعظم من كتاب الغدير

أو من الدنيا وما فيها ، أو من أن يكون له مثل قصور الشام ؟ وإن كان الثاني فحاشا رسول اللّه أن يؤخّر البيان عن وقت الحاجة وهو يعلم أنّه سوف يتربّع على منصّة الخلافة فترفع إليه المسائل والخصومات وإنّ من أكثرها اطّرادا مسألة الكلالة . لكنّ الحقيقة هي ما نوّه به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله لحفصة : « ما أرى أباك يعلمها » « 1 » أو بقوله : « ما أراه يقيمها » « 2 » ؛ وهو يعرب عن جليّة الحال ، ويوقف القارئ على الواقع إن لم يضلّه الهوى . والخطب الفظيع أنّه بعد هذه كلّها ومع قوله : « إنّها لم تبيّن لي » لم يتزحزح عن الحكم فيها ، وكان يقضي فيها برأيه ما شاء ذاهلا عن قوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا « 3 » . وعن قوله تعالى : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ . لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ . ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ . فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ « 4 » . وتراه يتّبع أبا بكر وهو يعلم أنّه شاكلته وقد سمع منه قوله : « إنّي سأقول فيها برأيي فإن يك صوابا فمن اللّه وإن يك خطأ فمنّي ومن الشيطان » ! إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 5 » . - 16 - الأمّة شريكة لنبيّها في كلّ ما كان له ! ! قال موسى جار اللّه في كتابه الوشيعة في نقد عقائد الشيعة : الأمّة معصومة عصمة نبيّها ، معصومة في تحمّلها وحفظها ، وفي تبليغها

--> ( 1 ) - انظر كنز العمّال 6 : 2 [ 11 / 78 ، ح 30688 ] . ( 2 ) - أنظر تفسير ابن كثير 1 : 594 . ( 3 ) - الإسراء : 36 . ( 4 ) - الحاقة : 44 - 47 . ( 5 ) - النجم : 28 .