صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5078
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
شجاعة ورجوليّة وعزّة نفس وكبر همّة ، وتلقيبه بالألقاب المحمودة غباوة وجهلا حتّى تميل النّفس إليه وتستحسنه ، وقد يتأكّد ذلك بحكاية شدّة الغضب عن الأكابر في معرض المدح بالشّجاعة والنّفس مائلة إلى التّشبّه بالأكابر فيهيج الغضب إلى القلب بسببه . علاج الغضب وتسكينه : يعالج الغضب إذا هاج بأمور منها : 1 - أن يذكر اللّه - عزّ وجلّ - فيدعوه ذلك إلى الخوف منه ويبعثه الخوف منه على الطّاعة له فعند ذلك يزول الغضب ، قال تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ ( الكهف / 24 ) ، قال عكرمة ، يعني إذا غضبت . 2 - أن يتفكّر في الأخبار الواردة في فضل كظم الغيظ والعفو والحلم والاحتمال فيرغب في ثواب ذلك ، فتمنعه شدّة الحرص على ثواب هذه الفضائل عن التّشفّي والانتقام وينطفيء عنه غيظه . 3 - أن يخوّف نفسه بعقاب اللّه تعالى ، وهو أن يقول : قدرة اللّه عليّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان ، فلو أمضيت فيه غضبي ، لم آمن أن يمضي اللّه - عزّ وجلّ - غضبه عليّ يوم القيامة فأنا أحوج ما أكون إلى العفو . 4 - أن يحذّر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمير العدوّ في هدم أغراضه والشّماتة بمصائبه ، فإنّ الإنسان لا يخلو من المصائب وهذا ما يعرف بتسليط شهوة على غضب ، ولا ثواب عليه إلّا أن يكون خائفا من أن يتغيّر عليه أمر يعينه على الآخرة ، فيثاب على ذلك . 5 - أن يتفكّر في قبح صورته عند الغضب وأنّه يشبه حينئذ الكلب الضّاري والسّبع العادي وأنّه أبعد ما يكون مجانبة لأخلاق الأنبياء والعلماء الفضلاء في أخلاقهم . 6 - أن يعلم أنّ غضبه إنّما كان من شيء جرى على وفق مراد اللّه تعالى لا على وفق مراده هو فكيف يكون مراد نفسه أولى من مراد اللّه تعالى . 7 - أن يتذكّر ما يؤول إليه الغضب من النّدم ومذمّة الانتقام . 8 - أن يتذكّر أنّ القلوب تنحرف عنه وتحذر القرب منه فيبتعد الخلق عنه فيبقى وحيدا فريدا ، فإنّ ذلك جدير بأن يصرف الغضب عنه . 9 - أن يتحوّل عن الحال الّتي كان عليها فإن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع وعليه أن يتوضّأ أو يستنشق بالماء . 10 - أن يستعيذ باللّه من الشّيطان الرّجيم . 11 - أن يذكر ثواب العفو وحسن الصّفح فيقهر نفسه على الغضب . 12 - أن يذكر انعطاف القلوب عليه وميل النّفوس إليه ، فلا يرى إضاعة ذلك بتنفير النّاس منه ويكفّ عن متابعة الغضب « 1 » . بين الحزن والغضب : قال الماورديّ : سبب الغضب هجوم ما تكرهه النّفس ممّن دونها ، وسبب الحزن هجوم ما تكرهه النّفس
--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين للماوردي ( 250 ، 252 ) ، إحياء علوم الدين للغزالي ( 3 / 175173 ) ، مختصر منهاج القاصدين ( 180 - 181 ) .