صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5079
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
ممّن فوقها ، والغضب يتحرّك من داخل الجسد إلى خارجه والحزن يتحرّك من خارج الجسد إلى داخله ، فلذلك قتل الحزن ، ولم يقتل الغضب ؛ لكمون الحزن وبروز الغضب ، وصار الحادث عن الغضب السّطوة والانتقام لبروزه ، والحادث عن الحزن المرض والأسقام لكمونه ، وكذلك أفضى الحزن إلى الموت ، ولم يفض إليه الغضب « 1 » . من الغضب ما هو محمود : من الغضب ما يكون محمودا وذلك إذا صدر الغضب من اللّه - عزّ وجلّ - وليس مثل غضبه شيء ، ومن ذلك غضبه تعالى على أعدائه للّه من اليهود ومن كان على شاكلتهم من الكفّار والمنافقين والطّغاة والمتجبّرين ( انظر الآيات 1 - 11 ) و ( الحديث 28 ) ، كما يكون الغضب محمودا إذا كان للّه - عزّ وجلّ - عندما تنتهك حرماته ، وقد أثبت القرآن ذلك للرّسل الكرام في مواضع عديدة ( انظر الآيات 12 - 14 ) ، كما في الحديث الشّريف أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يغضب في بعض الأحيان للّه - عزّ وجلّ - لا لنفسه ، ( انظر الأحاديث 17 ، 20 ، 24 ، 25 ، 27 ) . وقد ذكر الغزاليّ أنّ النّوع الثّالث من أنواع الغضب وهو الّذي يوصف بالاعتدال غضب محمود وأنّ النّوعين الآخرين وهما نوعا الإفراط والتّفريط مذمومان « 2 » ، وقال الماورديّ بعد أن ذكر الأسباب الّتي تؤدّي إلى الحلم : الأولى بالإنسان أن تدعوه إلى الحلم أفضل أسبابه ، وإن كان الحلم كلّه فضلا وإن عرا عن هذه الأسباب كان ذلّا ، والحلم ضبط النّفس عند هيجان الغضب فإن فقد الغضب لسماع ما يغضب كان ذلك من ذلّ النّفس وقلّة الحميّة ، وأنشد النّابغة الجعديّ بحضرة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ولا خير في حلم إذا لم يكن له * بوادر تحمي صفوه أن يكدّرا ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فلم ينكر صلّى اللّه عليه وسلّم قوله عليه ، ومن فقد الغضب في الأشياء المغضبة حتّى استوت حالتاه قبل الإغضاب وبعده فقد عدم من فضائل النّفس الشّجاعة والأنفة والحميّة والغيرة والدّفاع والأخذ بالثّأر لأنّها خصال مركّبة من الغضب ، فإذا عدمها الإنسان هان بها ، وليس هذا القول إغراء بتحكّم الغضب ، ولكن إذا ثار به الغضب عند وجود ما يغضبه ، كفّ سورته بغضبه وأطفأ ثائرته بحلمه ، . . . ولو عزب عنه الحلم حتّى انقاد لغضبه ضلّ عنه وجه الصّواب « 3 » ، والخلاصة أنّ الغضب الّذي يتحكّم فيه صاحبه بالحلم هو غضب محمود ، ولا يكون كذلك إلّا إذا بعد عن الإفراط والتّفريط ، لأنّه في هذه الحالة « يتلقّى قوّة الغضب بحلمه فيصدّها ، ويقابل عوادي شرّته بحزمه فيردّها ، وحينئذ يحظى بانجلاء الحيرة ويسعد بحميد العاقبة » « 4 » . [ للاستزادة : انظر صفات : الحقد - السخط - الطيش - النقمة - العجلة - الحمق - الغل - الانتقام - سوء المعاملة - سوء الخلق . وفي ضد ذلك : انظر صفات : الحلم - الرضا - السكينة - كظم الغيظ - الوقار - الصبر والمصابرة - الصمت وحفظ اللسان - العفو ] .
--> ( 1 ) أدب الدنيا والدين ( 250 ، 252 ) . ( 2 ) انظر أنواع الغضب . ( 3 ) باختصار عن أدب الدنيا والدين ( 250 - 268 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 250 ) .