صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5061
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
من الآثار وأقوال العلماء والمفسرين الواردة في ذمّ ( الغرور ) 1 - * ( عن ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - قال : كنت أقرئ رجالا من المهاجرين منهم عبد الرّحمن بن عوف ، فبينما أنا في منزله بمنى وهو عند عمر بن الخطّاب في آخر حجّة حجّها ، إذ رجع إليّ عبد الرّحمن فقال : لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال : يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول : لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا ، فو اللّه ما كانت بيعة أبي بكر إلّا فلتة « 1 » فتمّت ، فغضب عمر ثمّ قال : إنّي إن شاء اللّه لقائم العشيّة في النّاس فمحذّرهم هؤلاء الّذين يريدون أن يغصبوهم « 2 » أمورهم . قال عبد الرّحمن : فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل ، فإنّ الموسم يجمع رعاع النّاس وغوغاءهم « 3 » ، فإنّهم هم الّذين يغلبون على قربك حين تقوم في النّاس ، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يطيّرها « 4 » عنك كلّ مطيّر ، وأن لا يعوها ، وأن لا يضعوها على مواضعها ، فأمهل حتّى تقدم المدينة فإنّها دار الهجرة والسّنّة ، فتخلص بأهل الفقه وأشراف النّاس ، فتقول ما قلت متمكّنا ، فيعي أهل العلم مقالتك ، ويضعونها على مواضعها . فقال عمر : أما واللّه - إن شاء اللّه - لأقومنّ بذلك أوّل مقام أقومه بالمدينة قال ابن عبّاس : فقدمنا المدينة ، في عقب ذي الحجّة ، فلمّا كان يوم الجمعة عجّلت الرّواح حين زاغت الشّمس حتّى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر ، فجلست حوله تمسّ ركبتي ركبته ، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطّاب فلمّا رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ليقولنّ العشيّة مقالة لم يقلها منذ استخلف . فأنكر عليّ وقال : ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله ! فجلس عمر على المنبر ، فلمّا سكت المؤذّنون قام فأثنى على اللّه بما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد فإنّي قائل لكم مقالة قد قدّر لي أن أقولها ، لا أدري لعلّها بين يدي أجلي ، فمن عقلها ووعاها فليحدّث بها حيث انتهت به راحلته ، ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحلّ لأحد أن يكذب عليّ إنّ اللّه بعث محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحقّ ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان ممّا أنزل اللّه آية الرّجم ، فقرأناها وعقلناها ووعيناها ، رجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالنّاس زمان أن يقول قائل : واللّه ما نجد آية الرّجم في كتاب اللّه ، فيضلّوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، والرّجم في كتاب اللّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرّجال والنّساء إذا قامت البيّنة أو كان الحبل أو الاعتراف . ثمّ إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللّه أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنّه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم - أو إنّ كفرا بكم أن ترغبوا عن آبائكم - ألا ثمّ
--> ( 1 ) فلتة : فجأة . ( 2 ) يغصبوهم : يغلبوهم على الأمر . ( 3 ) غوغاءهم : السفلة المسرعين إلى الشر . ( 4 ) يطيرها : يطلقها .