صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5047
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
الغرور الغرور لغة : مصدر قولهم : غرّه يغرّه ، وهو مأخوذ من مادّة ( غ ر ر ) ، الّتي تدلّ على النّقصان ، والمراد نقصان الفطنة ، ولهذه المادّة دلالتان أخريان هما : المثال الّذي يطبع عليه السّهام ( حتّى تصير على نسق واحد ) ومن ذلك : ولدت فلانة أولادها على غرار واحد ( أي متشابهين ) ، والآخر : العتق والبياض والكرم ، ومن ذلك الغرّة ، إذ غرّة كلّ شيء أكرمه ، والغرّة البياض ، ويقال لثلاث ليال من الشّهر : غرّة « 1 » ، قال ابن فارس ، وممّا يقارب هذا ( الأصل ) الغرارة ، وذلك أنّها من كرم الخلق ، قد تكون في كلّ كريم ، فأمّا ( الغرور ) المذموم فهو من الأصل الأوّل ( أي النّقصان ) لأنّه من نقصان الفطنة « 2 » ، وذهب الرّاغب إلى أنّ الغرور مأخوذ من « غرّ الثّوب » وهو أثر كسره ، يقال : اطو الثّوب على غرّه ، قال : وغرّه كذا غرورا كأنّما طواه على غرّه ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( الانفطار / 6 ) المراد : ما خدعك وسوّل لك ؟ ، وقيل : كيف اجترأت عليه ولم تخفه فأضعت ما وجب عليك ، وهذا توبيخ وتبكيت للعبد الّذي يأمن مكر اللّه تعالى « 3 » وقال الفيروزآباديّ : الغرّة : الغفلة ، وغررته : أصبت غفلته ونلت منه ما أريد ، والشّيطان أقوى الغارّين وأخبثهم « 4 » ، وقال الجوهريّ : الغرور ( يستعمل جمعا ) مفرده « غرّ » ، ومن ذلك الغرور : مكاسر الجلد ، قال أبو النّجم : حتّى إذا طار من خبيرها * عن جدد صفر وعن غرورها قال : وغرّ الثّوب كسره الأوّل ، قال الأصمعيّ : حدّثني رجل عن رؤبة أنّه عرض عليه ثوب ، فنظر إليه وقلّبه ثمّ قال : اطوه على غرّه ؛ واغتررت يا رجل : غفلت ، واغترّه أي أتاه على غرّة ( أي غفلة ) منه ، واغترّ بالشّيء خدع به ، وقال ابن السّكّيت : الغرور ( بالفتح ) : الشّيطان ، والغرور : ما يتغرغر به من الأدوية والغرور ( بالضّمّ ) ما اغترّ به من متاع الدّنيا ، والغرار : النوم القليل ، والغرار : نقصان لبن النّاقة ، وفي الحديث : « لا غرار في الصّلاة » وهو ألّا يتمّ ركوعها وسجودها ، والغرار ( أيضا ) : الطّريقة ، وقولهم : غرّة
--> ( 1 ) انظر في المعاني الثلاثة التي تدل عليها المادة وهي : المثال ، والنقصان ، والكرم أو العتق والبياض ، مقاييس اللغة لابن فارس ( 4 / 380 - 382 ) . ( 2 ) المرجع السابق ، ( 4 / 382 ) . ( 3 ) تفسير القرطبي 19 / 161 ، ولسان العرب ( غرر ) ص 3232 ( ط : دار المعارف ) بتصرف . ( 4 ) بصائر ذوي التمييز ( 4 / 129 ) .