صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5048

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

يغرّه غرورا : خدعه ، يقال : ما غرّك بفلان ؟ أي كيف اجترأت عليه ؟ ، والتّغرير : حمل النّفس على الغرر ، وقد غرّر بنفسه تغريرا وتغرّة ، كما يقال : حلّل تحليلا وتحلّة ، وعلّل تعليلا وتعلّة « 1 » . أمّا قول اللّه تعالى : وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( لقمان / 33 ) قيل : الغرور الشّيطان ، قال الزّجّاج : ويجوز الغرور ( بضمّ الغين ) ، وقال في تفسيره : الغرور : الأباطيل ، ويجوز أن يكون الغرور جمع غارّ مثل شاهد وشهود ، والغرور ( أيضا ) ما اغترّ به من متاع الدّنيا ، وفي التّنزيل العزيز فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ( لقمان / 33 ) المعنى : إن كان لكم حظّ ينقص من دينكم فلا تؤثروا ذلك الحظّ ، والشّيطان غرور لأنّه يغرّ النّاس بالوعد الكاذب والتّمنية ، والغرور ( أيضا ) الأباطيل كأنّها جمع غرّ ( مصدر غررته ) ، وقيل : المراد بالغرور : زينة الأشياء في الدّنيا ، وفي حديث سارق أبي بكر - رضي اللّه عنه - عجبت من غرّة أبي بكر أي اغتراره « 2 » ، قال ابن منظور : الغرارة من الغرّ ، والغرّة من الغارّ ، والتّغرّة من التّغرير ، وفي حديث عمر رضي اللّه عنه - أيّما رجل بايع آخر على مشورة فإنّه لا يؤمّر واحد منهما تغرّة أن يقتلا » التغرّة هنا مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر ، قال الأزهريّ : المعنى لا يبايع الرّجل إلّا بعد مشاورة الملإ من أشراف النّاس واتّفاقهم ، ومن بايع غيره عن غير اتّفاق من الملإ لم يؤمّر واحد منهما تغرّة بمكر المؤمّر منهما لئلّا يقتلا أو أحدهما « 3 » . الغرور اصطلاحا : قال الجرجانيّ : الغرور : هو سكون النّفس إلى ما يوافق الهوى ويميل إليه الطّبع « 4 » . وقال المناويّ نقلا عن الحراليّ : الغرور : هو إخفاء الخدعة في صورة النّصيحة « 5 » . وقال الكفويّ : الغرور : هو تزيين الخطأ بأنّه صواب ، وقيل : الغرور ( والغرر أيضا ) ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا « 6 » . أمّا الغرور فهو كلّ ما يغرّ الإنسان من مال وجاه وشهوة وشيطان وغير ذلك « 7 » وقال الكفويّ : كلّ من غرّ شيئا فهو غرور ( بالفتح ) ، والغرور ( بالضّمّ ) : الباطل « 8 » .

--> ( 1 ) الصحاح ( 2 / 767 - 770 ) بتصرف واختصار . ( 2 ) النهاية لابن الأثير 3 / 355 ، ولسان العرب ) ( غرر ) ص ، 3233 ( 3 ) لسان العرب ( غرر ) ص 3233 ، وقال ابن الأثير : معنى الحديث أن البيعة حقها أن تقع صادرة عن المشورة والاتفاق ، فإذا استبد رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر فذلك تظاهر منهما بشق العصا واطراح الجماعة . انظر النهاية ( 3 / 356 ) . ( 4 ) التعريفات للجرجاني ص 167 ، والتوقيف على مهمات التعاريف لابن المناوي ص 251 . ( 5 ) التوقيف ص 252 . ( 6 ) الكليات للكفوي ص 672 . ( 7 ) المفردات للراغب ص 359 والتوقيف على مهمات التعاريف ص 251 . ( 8 ) الكليات ( 663 ) .