صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5042

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فاضطّجعت في أصلها . قال : فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكّة فجعلوا يقعون في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأبغضتهم ، فتحوّلت إلى شجرة أخرى ، وعلّقوا سلاحهم ، واضطجعوا . فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي : ياللمهاجرين ! قتل ابن زنيم . قال : فاخترطت سيفي « 1 » ثمّ شددت « 2 » على أولئك الأربعة وهم رقود . فأخذت سلاحهم . فجعلته ضغثا « 3 » في يدي . قال : ثمّ قلت : والّذي كرّم وجه محمّد لا يرفع أحد منكم رأسه إلّا ضربت الّذي فيه عيناه « 4 » . قال : ثمّ جئت بهم أسوقهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : وجاء عمّي عامر برجل من العبلات « 5 » يقال له مكرز . يقوده إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فرس مجفّف « 6 » في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه « 7 » » . فعفا عنهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وأنزل اللّه : وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ( الفتح / 24 ) الآية كلّها ) * « 8 » . 23 - * ( عن سليم بن عامر رجل من حمير قال : كان بين معاوية ، وبين الرّوم عهد ، وكان يسير نحو بلادهم ، حتّى إذا انقضى العهد غزاهم ، فجاء رجل على فرس أو برذون وهو يقول : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، وفاء لا غدر ، فنظروا فإذا عمرو بن عبسة ، فأرسل إليه معاوية فسأله ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « من كان بينه وبين قوم عهد فلا يشدّ عقدة ، ولا يحلّها حتّى ينقضي أمدها أو ينبذ إليهم على سواء » فرجع معاوية ) * « 9 » . 24 - * ( عن نافع أبي غالب قال : كنت في سكّة المربد فمرّت جنازة معها ناس كثير قالوا : جنازة عبد اللّه ابن عمير ، فتبعتها ، فإذا أنا برجل عليه كساء رقيق على بريذينته « 10 » على رأسه خرقة تقيه من الشّمس ، فقلت : من هذا الدّهقان ؟ قالوا : هذا أنس بن مالك ، فلمّا وضعت الجنازة ، قام أنس فصلّى عليها ، وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء ، فقام عند رأسه ، فكبّر أربع تكبيرات ، لم يطل ولم يسرع ، ثمّ ذهب يقعد . فقالوا : يا أبا حمزة . المرأة الأنصارية . فقرّبوها وعليها نعش أخضر ، فقام عند عجيزتها ، فصلّى عليها نحو صلاته على الرّجل . ثمّ جلس ، فقال العلاء بن زياد : يا أبا حمزة ، هكذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي على الجنازة

--> ( 1 ) فاخترطت سيفي : أي سللته . ( 2 ) شددت : حملت وكررت . ( 3 ) ضغثا : الضغث الحزمة . يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة . قال في المصباح : الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد ، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع . ( 4 ) الذي فيه عيناه : يريد رأسه . ( 5 ) العبلات : قال الجوهري في الصحاح : العبلات من قريش ، وهم أمية الصغرى . والنسبة إليهم عبلي . ترده إلى الواحد . ( 6 ) مجفف : أي عليه تجفاف . وهو ثوب كالجل يلبسه الفرس ليقيه السلاح . وجمعه تجافيف . ( 7 ) يكن لهم بدء الفجور وثناه : البدء هو الابتداء . وأما ثناه فمعناه عودة ثانية . قال في النهاية : أي أوله وآخره والثنى الأمر يعاد مرتين . ( 8 ) مسلم ( 1807 ) . ( 9 ) أبو داود ( 2759 ) واللفظ له . وقال الألباني ( 2 / 528 ) : صحيح . ( 10 ) البريذينة : تصغير البرذون ، وهو من الخيل ما ليس بعربي ويسمى ( الاكديش ) .