صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5036

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

رسول اللّه . قال عمر : وأنا أشهد ، ثمّ أتى رسول اللّه فقال يا رسول اللّه أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : « بلى » قال فعلام نعطي الذّلّة في ديننا ؟ فقال : « أنا عبد اللّه ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيّعني » . ثمّ قال عمر ما زلت أصوم وأتصدّق وأصلّي وأعتق من الّذي صنعت مخافة كلامي الّذي تكلّمت به يومئذ حتّى رجوت أن يكون خيرا . قال ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ بن أبي طالب فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب بسم اللّه الرّحمن الرّحيم » . فقال سهيل بن عمرو : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللّهمّ . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اكتب باسمك اللّهمّ هذا ما صالح عليه محمّد رسول اللّه سهيل بن عمرو » . فقال سهيل بن عمرو : لو شهدت أنّك رسول اللّه لم أقاتلك ، ولكن اكتب هذا ما صالح عليه محمّد بن عبد اللّه سهيل بن عمرو على وضع الحرب عشر سنين يأمن فيها النّاس ، ويكفّ بعضهم عن بعض على أنّه من أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أصحابه بغير إذن وليّه ردّه عليهم ، ومن أتى قريشا ممّن مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يردّوه عليه ، وإنّ بيننا عيبة مكفوفة إنّه لا إسلال ولا إغلال ، وكان في شرطهم حين كتبوا الكتاب أنّه من أحبّ أن يدخل في عقد محمّد وعهده دخل فيه ، ومن أحبّ أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه فتواثبت خزاعة فقالوا : نحن مع عقد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعهده ، وتواثبت بنوبكر فقالوا . . . في عقد قريش وعهدهم وإنّك ترجع عنّا عامنا هذا فلا تدخل علينا مكّة ، وإنّه إذا كان عام قابل خرجنا عنك فتدخلها بأصحابك ، وأقمت فيهم ثلاثا معك سلاح الرّاكب لا تدخلها بغير السّيوف في القرب . فبينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكتب الكتاب إذ جاءه أبو جندل بن سهيل بن عمرو في الحديد قد انفلت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : وقد كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرجوا وهم لا يشكّون في الفتح لرؤيا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلمّا رأوا من الصّلح والرّجوع وما تحمّل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على نفسه دخل النّاس من ذلك أمر عظيم حتّى كادوا أن يهلكوا . فلمّا رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه ، ثمّ قال يا محمّد : قد لجّت القضيّة بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا . قال : صدقت . فقام إليه فأخذ بتلبيبه « 1 » قال : وصرخ أبو جندل بأعلى صوته يا معاشر المسلمين : أتردونني إلى أهل الشّرك فيفتنوني في ديني ؟ قال : فزاد النّاس شرّا إلى ما بهم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا جندل : اصبر واحتسب ؛ فإنّ اللّه - عزّ وجلّ - جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا . إنّا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحا فأعطيناهم على ذلك وأعطونا عليه عهدا ، وإنّا لن نغدر بهم » قال فوثب إليه عمر بن الخطّاب مع أبي جندل فجعل يمشي إلى جنبه وهو يقول : اصبر أبا جندل فإنّما هم المشركون ، وإنّما دم أحدهم دم كلب . قال : ويدني قائم السّيف منه قال : يقول رجوت أن يأخذ السّيف

--> ( 1 ) يقال لبّبه : أخذ بتلبيبه وتلابيبه إذا جمعت ثيابه عند نحره وصدره ثم جررته . ( لسان العرب ( مادة لبب ) .