صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5037

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فيضرب به أباه . قال : فضنّ الرّجل بأبيه ، ونفذت القضيّة فلمّا فرغا من الكتاب وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصلّي في الحرم وهو مضطرب في الحلّ قال : فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « يا أيّها النّاس انحروا واحلقوا » . قال : فما قام أحد . قال : ثمّ عاد بمثلها فما قام رجل حتّى عاد بمثلها فما قام رجل ، فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدخل على أمّ سلمة فقال : « يا أمّ سلمة ما شأن النّاس ؟ » . قالت : يا رسول اللّه قد دخلهم ما قد رأيت فلا تكامن منهم إنسانا . واعمد إلى هديك حيث كان فانحره واحلق فلو قد فعلت ذلك فعل النّاس ذلك . فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يكلّم أحدّا حتّى أتى هديه فنحره ، ثمّ جلس فحلق فقام النّاس ينحرون ويحلقون . قال : حتّى إذا كان بين مكّة والمدينة في وسط الطّريق فنزلت سورة الفتح » ) * « 1 » . 10 - * ( عن بريدة - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أمّر أميرا على جيش أو سريّة « 2 » ، أوصاه في خاصّته « 3 » بتقوى اللّه ومن معه من المسلمين خيرا . ثمّ قال : « اغزوا باسم اللّه في سبيل اللّه . قاتلوا من كفر باللّه . اغزوا ولا تغلّوا « 4 » ، ولا تغدروا « 5 » ، ولا تمثّلوا « 6 » ، ولا تقتلوا وليدا « 7 » ، وإذا لقيت عدوّك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال ( أو خلال ) . فأيّتهنّ ما أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم . ثمّ ادعهم إلى الإسلام « 8 » ، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفّ عنهم ، ثمّ ادعهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، وأخبرهم أنّهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين ، وعليهم ما على المهاجرين . فإن أبوا أن يتحوّلوا منها فأخبرهم أنّهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم اللّه الّذي يجري على المؤمنين ، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء إلّا أن يجاهدوا مع المسلمين . فإن هم أبوا فسلهم الجزية . فإن هم أجابوك فاقبل منهم ، وكفّ عنهم . فإن هم أبوا فاستعن باللّه وقاتلهم ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمّة اللّه « 9 » وذمّة نبيّه فلا تجعل لهم ذمّة اللّه ولا ذمّة نبيّه ، ولكن اجعل لهم ذمّتك وذمّة أصحابك ، فإنّكم أن تخفروا « 10 » ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمّة اللّه وذمّة رسوله ، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن

--> ( 1 ) أحمد ( 4 / 323 ، 224 ، 225 ، 226 ) واللفظ له . وأصله عند البخاري الفتح 7 ( 4180 ) وعند مسلم ( 1807 ) من حديث سلمة بن الأكوع . ( 2 ) سرية : وهي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وتعود إليه . قال إبراهيم الحربي : هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها . قالوا : سميت سرية لأنها تسري في الليل ويخفى ذهابها . وهي فعيلة بمعنى فاعلة . يقال : سرى وأسرى ، إذا ذهب ليلا . ( 3 ) في خاصته : أي في حق نفس ذلك الأمير خصوصا . ( 4 ) ولا تغلوا : من الغلول . ومعناه الخيانة في الغنم . أي لا تخونوا في الغنيمة . ( 5 ) ولا تغدروا : أي ولا تنقضوا العهد . ( 6 ) ولا تمثلوا : أي لا تشوهوا القتلى بقطع الأنوف والآذان . ( 7 ) وليدا : أي صبيا ، لأنه لا يقاتل . ( 8 ) ثم ادعهم إلى الإسلام : هكذا هو في جميع نسخ صحيح مسلم : ثم ادعهم . قال القاضي عياض رحمه اللّه : صواب الرواية : ادعهم ، بإسقاط ثم . وقد جاء بإسقاطها على الصواب في كتاب أبي عبيد وفي سنن أبي داود وغيرهما لأنه تفسير للخصال الثلاث ، وليست غيرها . وقال المازريّ : ليست ثم ، هنا زائدة . بل دخلت لاستفتاح الكلام والأخذ . ( 9 ) ذمة اللّه : الذمة ، هنا ، العهد . ( 10 ) أن تخفروا : يقال : أخفرت الرجل إذا نقضت عهده . وخفرته أمنته وحميته .