صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
5035
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
المطافيل . قد لبسوا جلود النّمور يعاهدون اللّه أن لا تدخلها عليهم عنوة أبدا . وأيم اللّه لكأنّي بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا . قال : وأبو بكر الصّدّيق - رضي اللّه تعالى عنه - خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاعد فقال : امصص بظر اللّات . أنحن ننكشف عنه ؟ قال : من هذا يا محمّد ؟ قال : هذا ابن أبي قحافة . قال : أما واللّه لولا يد كانت لك عندي لكافأتك بها ولكن هذه بها . ثمّ تناول لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - والمغيرة بن شعبة واقف على رأس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الحديد - قال يقرع يده ثمّ قال : امسك يدك عن لحية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل - واللّه - لا تصل إليك . قال : ويحك ما أفظّك وأغلظك ؟ قال : فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال : من هذا يا محمّد ؟ قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة قال ؟ أغدر . هل غسلت سوأتك إلّا بالأمس ؟ قال : فكلّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمثل ما كلّم به أصحابه فأخبره أنّه لم يأت يريد حربا . قال : فقام من عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقد رأى ما يصنع به أصحابه : لا يتوضّأ وضوءا إلّا ابتدروه ، ولا يبسق بساقا إلّا ابتدروه ، ولا يسقط من شعره شيء إلّا أخذوه . فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش إنّي جئت كسرى في ملكه وجئت قيصر والنّجاشيّ في ملكهما ، واللّه ما رأيت ملكا قطّ مثل محمّد في أصحابه ، ولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشيء أبدا فروا رأيكم . قال : وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قبل ذلك بعث خراش بن أميّة الخزاعيّ إلى مكّة وحمله على جمل له يقال له الثّعلب ، فلمّا دخل مكّة عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش فمنعهم الأحابيش حتّى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا عمر ليبعثه إلى مكّة فقال : يا رسول اللّه إنّي أخاف قريشا على نفسي وليس بها من بني عديّ أحد يمنعني ، وقد عرفت قريش عداوتي إيّاها وغلظتي عليها ، ولكن أدلّك على رجل هو أعزّ منّي ، عثمان بن عفّان . قال : فدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فبعثه إلى قريش يخبرهم أنّه لم يأت لحرب ، وأنّه جاء زائرا لهذا البيت معظّما لحرمته . فخرج عثمان حتّى أتى مكّة ، ولقيه أبان بن سعيد بن العاص فنزل عن دابّته ، وحمله بين يديه وردف خلفه ، وأجاره حتّى بلّغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فانطلق عثمان حتّى أتى أبا سفيان وعظماء قريش فبلّغهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أرسله به . فقالوا لعثمان : إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به . فقال : ما كنت لأفعل حتّى يطوف به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال فاحتبسته قريش عندها فبلغ رسول اللّه والمسلمين أنّ عثمان قد قتل . قال محمّد : فحدّثني الزّهريّ أنّ قريشا بعثوا سهيل بن عمرو أحد بني عامر بن لؤيّ ، فقالوا : ائت محمّدا فصالحه ، ولا يكون في صلحه إلّا أن يرجع عنّا عامه هذا ، فو اللّه لا تتحدّث العرب أنّه دخلها علينا عنوة أبدا . فأتاه سهيل ابن عمرو فلمّا رآه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قد أراد القوم الصّلح حين بعثوا هذا الرّجل . فلمّا انتهى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تكلّما ، وأطالا الكلام ، وتراجعا حتّى جرى بينهما الصّلح . فلمّا التأم الأمر ، ولم يبق إلّا الكتاب وثب عمر ابن الخطّاب فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أوليس برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لسنا بالمسلمين أو ليسوا بالمشركين ؟ قال بلى . قال فعلام نعطي الذّلّة في ديننا ؟ فقال أبو بكر : يا عمر الزم غرزه حيث كان ؛ فإنّي أشهد أنّه