صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

5031

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فإذا جاء ربّنا عرفناه . فيأتيهم اللّه تعالى في صورته الّتي يعرفون . فيقول أنا ربّكم . فيقولون : أنت ربّنا فيتّبعونه . ويضرب الصّراط بين ظهري جهنّم « 1 » فأكون أنا وأمّتي أوّل من يجيز « 2 » . ولا يتكلّم يومئذ إلّا الرّسل ودعوى الرّسل يومئذ : اللّهمّ سلّم ، سلّم . وفي جهنّم كلاليب مثل شوك السّعدان « 3 » . هل رأيتم السّعدان ؟ » قالوا : نعم . يا رسول اللّه . قال : « فإنّها مثل شوك السّعدان ، غير أنّه لا يعلم ما قدر عظمها إلّا اللّه ، تخطف النّاس بأعمالهم . فمنهم المؤمن بقي بعمله « 4 » ، ومنهم المجازى حتّى ينجّى . حتّى إذا فرغ اللّه من القضاء بين العباد ، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النّار ، أمر الملائكة أن يخرجوا من النّار من كان لا يشرك باللّه شيئا ، ممّن أراد اللّه تعالى أن يرحمه ممّن يقول لا إله إلّا اللّه . فيعرفونهم في النّار . يعرفونهم بأثر السّجود . تأكل النّار من ابن آدم إلّا أثر السّجود . حرّم اللّه على النّار أن تأكل أثر السّجود . فيخرجون من النّار وقد امتحشوا « 5 » فيصبّ عليهم ماء الحياة ، فينبتون منه « 6 » كما تنبت الحبّة في حميل السّيل « 7 » . ثمّ يفرغ اللّه تعالى من القضاء بين العباد . ويبقى رجل مقبل بوجهه على النّار . وهو آخر أهل الجنّة دخولا الجنّة . فيقول : أي ربّ ، اصرف وجهي عن النّار . فإنّه قد قشبني « 8 » ريحها وأحرقني ذكاؤها . فيدعو اللّه ما شاء اللّه أن يدعوه . ثمّ يقول اللّه تبارك وتعالى : هل عسيت « 9 » إن فعلت ذلك بك

--> ( 1 ) ويضرب الصراط بين ظهري جهنم : أي يمد الصراط عليها . ( 2 ) فأكون أنا وأمتي أول من يجيز : معناها يكون أول من يمضي عليه ويقطعه . يقال : أجزت الوادي وجزته ، لغتان بمعنى واحد وقال الأصمعي : أجزته قطعته ، وجزته مشيت فيه . ( 3 ) وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان : الكلاليب جمع كلوب وكلاب وهي حديدة معطوفة الرأس يعلق فيها اللحم وترسل في التنور ، وأما السعدان فهو نبت له شوكة عظيمة مثل الحسك من كل الجوانب . ( 4 ) بقي بعمله : ذكر القاضي أنه روى على ثلاثة أوجه : أحدها المؤمن بقي والثاني الموثق والثالث الموبق يعني بعمله . قال القاضي : هذا أصحها ، وكذا قال صاحب المطالع : هذا الثالث هو الصواب . قال : وفي بقي ، على الوجه الأول ضبطان أحدهما بالباء الموحدة والثاني بالياء المثناة . قال النووي : والموجود في معظم الأصول ببلادنا هو الوجه الأول . ( 5 ) امتحشوا : احترقوا . ( 6 ) فينبتون منه : معناه ينبتون بسببه . ( 7 ) كما تنبت الحبة في حميل السيل : الحبة هي بذر البقول والعشب ، تنبت في البراري وجوانب السيول . وجمعها حبب . وحميل السيل ما جاء به السيل من طين أو غثاء ، ومعناه محمول السيل . والمراد التشبيه في سرعة النبات وحسنه وطراوته . ( 8 ) قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها : قشبني معناه سمني وآذاني وأهلكني . كذا قاله الجماهير من أهل اللغة والغريب . وقال الداوديّ : معناه غير جلدي وصورتي . وأما ذكاؤها فمعناه لهبها واشتعالها وشدة وهجها . والأشهر في اللغة ذكاها مقصور . وذكر جماعات أن المد والقصر لغتان . ( 9 ) هل عسيت : لغتان : بفتح السين وكسرها . قال في الكشاف عند قوله تعالى ( البقرة / 246 ) هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا . وخبر عسيتم أن لا تقاتلوا . والشرط فاصل بينهما . والمعنى هل قاربتم أن لا تقاتلوا ، يعني هل الأمر كما أتوقعه أنكم لا تقاتلون : أراد أن يقول : عسيتم أن لا تقاتلوا ، بمعنى أتوقع جبنكم عن القتال ، فأدخل هل مستفهما عما هو متوقع عنده ومظنون . وأراد بالاستفهام التقرير وتثبيت أن المتوقع كائن ، وأنه صائب في توقعه .